وَ أَسْكَتُّ عَنْكَ فَتَبْتَدِئُنِي، وَ أَسْتَزِيدُكَ فَتَزِيدُنِي، فَبِئْسَ الْعَبْدُ أَنَا لَكَ يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ.
أَنَا الَّذِي لَمْ أَزَلْ أُسِيءُ وَ تَغْفِرُ، وَ لَمْ أَتَعَرَّضُ لِلْبَلٰاءِ وَ تُعافِينِي، وَ لَمْ ازَلْ أَتَعَرَّضُ لِلْهَلَكَةِ وَ تُنْجِينِي، وَ لَمْ أَزَلْ أَضِيعُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ فِي تَقَلُّبِي (1) فَتَحْفِظُنِي، فَرَفَعْتَ خَسِيسَتِي، وَ أَقَلْتَ عَثْرَتِي (2) وَ سَتَرْتَ عَوْرَتِي، وَ لَمْ تَفْضَحْنِي بِسَرِيرَتِي، وَ لَمْ تُنَكِّسْ بِرَأْسِي عِنْدَ إِخْوانِي، بَلْ سَتَرْتَ عَلَيَّ الْقَبائِحَ الْعِظامَ، وَ الْفَضائِحَ الْكِبارَ، وَ أَظْهَرْتَ حَسَناتِيَ الْقَلِيلَةَ الصِّغارَ، مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ، وَ تَفَضُّلًا وَ إِحْساناً، وَ إنْعاماً وَ اصْطِناعاً.
ثُمَّ أَمَرْتَنِي فَلم أَئْتَمِرْ (3)، وَ زَجَرْتَنِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ، وَ لَمْ أَشْكُرْ نِعْمَتَكَ، وَ لَمْ أَقْبَلْ نَصِيحَتَكَ. وَ لَمْ أُؤَدِّ حَقَّكَ، وَ لَمْ أَتْرُكْ مَعاصِيكَ، بَلْ عَصَيْتُكَ بِعَيْنِي وَ لَوْ شِئْتَ أَعْمَيْتَنِي، فَلَمْ تَفْعَلْ ذٰلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِسَمْعِي وَ لَوْ شِئْتَ أَصْمَمْتَنِي، فَلَمْ تَفْعَلْ ذٰلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِيَدِي، وَ لَوْ شِئْتَ لَكَنَعْتَنِي (4) فَلَمْ تَفْعَلْ ذٰلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِرِجْلِي وَ لَوْ شِئْتَ جَذَمْتَنِي (5) فَلَمْ تَفْعَلْ ذٰلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِفَرْجِي وَ لَوْ شِئْتَ لَعَقَمْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ذٰلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِجَمِيعِ جَوارِحِي وَ لَمْ يَكُ هٰذٰا جَزاؤُكَ مِنِّي، فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ. فَها أَنَا ذا عَبْدُكَ الْمُقِرُّ بِذَنْبِي، الْخاشِعُ بِذُلِّي، الْمُسْتَكِينُ لَكَ بِجُرْمِي، مُقِرٌّ لَكَ بِجِنايَتِي، مُتَضَرِّعٌ إِلَيْكَ، راجٍ لَكَ فِي مَوْقِفِي هٰذا، تائِبٌ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِي وَ مِنْ اقْتِرافِي (6)، وَ مُسْتَغْفِرٌ لَكَ مِنْ ظُلْمِي لِنَفْسِي، راغِبٌ إِلَيْكَ فِي فَكٰاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ مُبْتَهِلٌ إِلَيْكَ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْمَعاصِي.
(1) تقلّبي: انتقالي و تحولي.