الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة 473 من 515

[صفحة 473]

مُمَزَّقٌ بِيَدِ إِيثارِهِ عَلَيْكُمْ، وَ مِغْفَرُ غُفْرانِ ذُنُوبِهِ مُكَسَّرٌ بِيَدِ تَهْوِينِهِ بِالاسْتِغْفارِ الَّذِي يُقَرِّبُهُ الَيْكُمْ، وَ عَوْراتُهُ مَكْشُوفَةٌ وَ عَثَراتُهُ مَخُوفَةٌ. فَهُوَ مُتَهَتِّكٌ (1) فِي هٰذا الْعِيدِ السَّعِيدِ بِسُوءِ مَلْبُوسِهِ، وَ خَجْلٰانٌ خِزْيانٌ مِنْ ثِيابِ نُحُوسة، فَما أَنْتُمْ صانِعُونَ بِمَمْلُوكٍ يَقُولُ بِلِسانِ حالِهِ: إِنَّا لِلّٰهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، وَ أَنْتُمْ عَلَّمْتُمُ الْمُلُوكَ (2) مَكارِمَ الْأَخْلاقِ، وَ عَنْكُمْ وَ مِنْكُمْ عُرِفَ ابْتِداءُ الْخِلَعِ، وَ إِطْلاقُ الْأَعْناقِ وَ الْأَرْزاقِ. وَ قَدْ كانَ الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ لَمَّا ابْتَدَأْتُمْ بإِنْشائِهِ عَرَفْتُمْ ما يَقَعُ مِنْهُ مِنْ سُوءِ إِبائِهِ (3)، وَ وَسِعَهُ حِلْمُكُمْ، حَتّىٰ خَلَعْتُمْ عَلَيْهِ خِلَعَ الْبَقاءِ، وَ خِلَعَ سَلٰامَةِ الْأَعْضاءِ، وَ خِلَعَ الشِّفاءِ مِنَ الْأَدْواءِ، وَ كَسَوْتُمُوهُ لَحْماً وَ جِلْداً، وَ بالَغْتُمْ مَعَهُ إِنْعاماً وَ رِفْداً. فَيَبْقى الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ عُرْياناً بِحَضْرَتِكُمْ (4)، فَمَنْ ذا يَسْتُرُهُ وَ يَكْسُوهُ إِذا رَآهُ، وَ قَدْ ضاقَتْ عَنْهُ سِعَةُ رَحْمَتِكُمْ، وَ مَنْ يَأْوِيهِ إِذا نُودِيَ عَلَيْهِ: أَيْ طَرِيدُ نِقْمَتِكُمْ، فَيا مَنْ خَلَعَ عَلَيْهِ، وَ قَدْ عَرَفَ ما يَنْتَهِي حالُهُ إِلَيْهِ، وَ رَبَّاهُ وَ غَذَّاهُ وَ آواهُ، فَقَدْ أَحاطَ عِلْماً بِجُرْأَتِهِ عَلَيْهِ، وَ ما كانَ قَدْ تَشَرَّفَ بِمَعْرِفَةِ مَوْلاهُ، وَ لٰا ارْتَضاهُ أَنْ يَخْدِمَهُ فِي دُنْياهُ.

ارْحَمْ اسْتِغاثَتَهُ بِكَ، وَ اسْتِكانَتَهُ لَكَ، وَ اسْتِجارَتَهُ بِظِلِّكَ، وَ وَسِيلَتَهُ بِفَضْلِكَ الىٰ عَدْلِكَ، وَ اكْسِرْ مِنْ خِلَعِ الْعَفْوِ وَ الْغُفْرانِ، وَ الْأَمانِ وَ الرِّضْوانِ، ما يَكُونُ ذِكْرُها وَ شُكْرُها وَ نَشْرُها، مَنْسُوباً إِلىٰ مُجَرَّدِ رَحْمَتِكَ وَ جُودِكَ. فَقَدِ انْكَسَرَ قَلْبُهُ، وَ خَجِلَ وَ اسْتَحْيا مِنْ وُقُوفِهِ عُرْياناً فِي يَوْمِ عِيدِكَ، مَعَ كَثْرَةِ مَنْ خَلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ عَبِيدِكَ وَ وُفُودِكَ، وَ مالَهُ بابٌ غَيْرُ بابِكَ، وَ هُوَ عاجِزٌ

(1) مهتك (خ ل).
(2) المملوك (خ ل).
(3) إيابه (خ ل).
(4) فبحضرتكم (خ ل).
التالي صفحة 473 من 515 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...