الخلاص من دار الابتلاء و الانتقال إلى منازل الأمان من الجفاء. و هل هو مستثقل من التكليف، أَو يعتقد انّ ذلك من أَفضل التشريف، و كيف كراهته لما كره اللّٰه جلّ جلاله من الغيبة و الكذب، و النميمة و الحسد، و حبّ الرئاسة، و كلّما يشغله عن مالك دنياه و معاده. و غير ذلك من الأسقام للأديان الّتي تعرض لإنسان دون انسان، و في زمان دون زمان، بكلّ (1) مرض كان قد زال حمد اللّٰه جل جلاله على زواله، و قام بما يتهيّأ له من قضاء حق إنعام اللّٰه جلّ جلاله و إِفضاله. و ليكن سروره بزوال أَمراض الأديان أهمّ عنده من زوال أَمراض الأبدان، و أَكمل من المسارّ بالظفر بالغنى بالدرهم و الدينار، ليكون عليه شعار التصديق بمقدار التفاوت بين الانتفاع بالدنيا الفانية و الآخرة الباقية.
أَقول: فان رأَى شيئا من أَمراضه و سوء أَغراضه قد تخلّف و ما نفع فيه علاج الشهر بعبادته، فليعتقد انّ الذّنب له و انّما أَتاه البلاء من جهته، فيبكي بين يدي مالك رقبته و يستعين برحمته على إزالته. و منها: دعاء ختم القرآن:
فلا أقلّ ان يكون قد ختم ختمة واحدة في طول شهر رمضان، كما تقدم ذكره في بعض الاخبار، لمن يريد ان يقرء بتفكّر و تدبّر و اعتبار. و سيأتي في هذا الفصل كلمات تختصّ بالنبيّ و الأئمة عليه و (عليهم السلام)، فإذا أَراد غيرهم تلاوتها فيبدّلهما بما يناسب حاله من الكلام، و هي قوله (عليه السلام): «وَ وَرثْتَنا عِلْمَهُ مُفَسَّراً- الى قوله:- فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبِ بِهِ». و روى بإسناد متّصل (2) إلى أبي المفضل محمد بن عبد اللّٰه بن المطلب الشيباني، بإسناده إلى مولانا علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: و كان من دعائه (عليه السلام) عند ختم القرآن:
(1) فبكلّ- ظ.