وَ أَجْلَلْتَ (1) فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، ثُمَّ آثَرْتَنا (2) بِهِ عَلىٰ سائِرِ الأُمَمِ، وَ اصْطَفَيْتَنا بِفَضْلِهِ دُونَ أَهْلِ الْمِلَلِ (3). فَصُمْنٰا بِأَمْرِكَ نَهارَهُ، وَ قُمْنا بِعَوْنِكَ لَيْلَهُ، مُتَعَرِّضِينَ (4) بِصِيامِهِ وَ قِيامِهِ، لِما عَرَّضْتَنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ سَبَّبْتَنا (5) إِلَيْهِ مِنْ مَثُوبَتِكَ، وَ أَنْتَ الْمَلِيءُ بِما رَغِبَ فِيهِ إِلَيْكَ، الْجَوادُ بِما سُئِلْتَ مِنْ فَضْلِكَ، الْقَرِيبُ إِلىٰ مَنْ حاوَلَ قُرْبَكَ. وَ قَدْ أَقامَ فِينا هٰذا الشَّهْرُ مَقامَ حَمْدٍ وَ صَحِبَنا صُحْبَةَ سُرُورٍ (6)، وَ أَرْبَحَنا أَفْضَلَ أَرْباحِ الْعالَمِينَ، ثُمَّ قَدْ فارَقَنا عِنْدَ تَمامِ وَقْتِهِ، وَ انْقِطاعِ مُدَّتِهِ، وَ وَفاءِ عَدَدِهِ. فَنَحْنُ مُوَدِّعُوهُ وِداعَ مَنْ عَزَّ فِراقُهُ عَلَيْنا وَ غَمَّنا (7)، وَ أَوْحَشَ (8) انْصِرافُهُ عَنَّا، وَ لَزِمَنا لَهُ الذِّماٰمُ (9) الْمَحْفُوظُ، وَ الْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ، وَ الْحَقُّ الْمَقْضِيُّ، فَنَحْنُ قائِلُونَ:
السَّلامُ عَلَيْكَ يا شَهْرَ اللّٰهِ الْأَكْبَرِ، وَ يا عِيدَ أَوْلِيائِهِ الْأَعْظَمِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَكْرَمَ مَصْحُوبٍ مِنَ الْأَوْقاتِ، وَ يا خَيْرَ شَهْرٍ فِي الْأَيَّامِ وَ السَّاعاتِ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ قَرُبَتْ فِيهِ الآمالُ، وَ يُسِّرَتْ (10) فِيهِ الْأَعْمالُ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ قَرِينٍ جَلَّ قَدْرُهُ مَوْجُوداً، وَ أَفْجَعَ فَقْدُهُ مَفْقُوداً (11).
السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ أَلِيفٍ (12) آنَسَ مُقْبِلًا فَسُرَّ، وَ أَوْحَشَ مُدْبِراً فَمَضَّ (13)،
(1) أَجللت: عظمت.