الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة 233 من 515

[صفحة 233]

جلاله يقرء عليك كلامه بلسانك، فتستمع مقدّس كلامه، و تعترف بقدر إنعامه، و تستفهم المراد من آدابه، و مواعظه و أحكامه.

فإن قلت: لا يقوم ضعف البشريّة و الأجزاء التّرابيّة بقدر معرفة حرمة الجلالة الإلٰهيّة، فليكن أدبك في الاستماع و الانتفاع على مقدار (1)، أنّه لو قرأ عليك بعض ملوك الدُّنيا كلاما قد نظمه، و أراد منك أن تفهم معانيه و تعمل بها و تعظّمه، فلا ترض لنفسك و أنت مقرٌّ بالإسلام أن يكون اللّٰه جلَّ جلاله، دون مقام ملك في الدُّنيا، يزول ملكه لبعض الأحلام. و إن قلت: لا أقدر على بلوغ هذه المرتبة الشّريفة، فلا أقلّ أن يكون استماعك و انتفاعك بالقراءة المقدّسة المنيفة، كما لو جاءك كتاب من والدك، أو ولدك القريب إليك، أو من صدّيقك العزيز عليك، فإنَّك إن أنزلت اللّٰه جلَّ جلاله و كلامه المعظّم دون هذه المراتب، فقد عرضت نفسك الضعيفة لصفقة خاسر أو خائب.

فصل (12) فيما نذكره من دعاء إذا فرغ من تلاوة القرآن

رويته بالإسناد المتقدم عند ذكر نشر المصحف الكريم، فيقول عند الفراغ من قراءة بعض القرآن العظيم:

اللَّهُمَّ إِنِّي قَرَأْتُ ما (2) قَضَيْتَ لِي مِنْ كِتابِكَ، الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلىٰ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ رَحْمَتُكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنا وَ لَكَ الشُّكْرُ وَ الْمِنَّةُ، عَلىٰ ما قَدَّرْتَ وَ وَفَّقْتَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَحِلُّ حَلٰالَكَ، وَ يُحَرِّمُ حَرامَكَ، وَ يَجْتَنِبُ مَعاصِيكَ، وَ يُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَ مُتَشابِهِهِ، وَ ناسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ، وَ اجْعَلْهُ لِي شِفاءً وَ رَحْمَةً، وَ حِرْزاً وَ ذُخْراً.

(1) قدر (خ ل).
(2) بعض ما (خ ل).
التالي صفحة 233 من 515 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...