فصل (3) فيما نذكره من صفات كمال الصوم من طريق الاخبار
رويت ذلك عن جماعة من الشيوخ المعتبرين إلى جماعة من العلماء الماضين، و انا أذكر لفظ محمد بن يعقوب الكليني رضي اللّٰه عنه و عنهم أجمعين، فقال بإسناده في كتاب الصوم من كتاب الكافي إلى محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إذا صمت فليصم سمعك و بصرك و شعرك و جلدك، و عدّ أشياء غير هذا، و قال:
لا يكون يوم صومك كيوم فطرك. (1) و بإسناد محمد بن يعقوب في كتابه إلى جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: انّ الصيام ليس من الطّعام و الشراب وحده، ثمّ قال: قالت مريم «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً» (2) أي صمتا، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم و غضّوا أبصاركم، و لا تنازعوا و لا تحاسدوا، قال: و سمع رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) امرأة تسبّ جارية لها و هي صائمة، فدعا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) بطعام فقال: كلي، فقالت: إنِّي صائمة، فقال: كيف تكونين صائمة و قد سببت جاريتك، انّ الصوم ليس من الطّعام و الشراب. قال: و قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إذا صمت فليصم سمعك و بصرك من الحرام و القبيح، و دع المراء و أذى الخادم، و ليكن عليك و قار الصّيام، و لا تجعل يوم صومك يوم فطرك. (3) و رأيت في أصل من كتب أصحابنا قال: و سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: انّ الكذبة ليفطر الصيام، و النّظرة بعد النظرة و الظلم كلّه، قليلة و كثيره. (4)
(1) عنه البحار 97: 351، أورده الكليني في الكافي 4: 87، رواه الصدوق في الفقيه 2: 109، و الشيخ في التهذيب 4: 194، و المفيد في المقنعة: 49، عنهم الوسائل 10: 161. رواه في البحار 96: 292 عن كتاب حسين بن سعيد.