وَ اغْفِرْ لِي ما خَفِيَ عَلَى الآدَمِيِّينَ مِنْ عَمَلِي، وَ أَدِمْ لِي ما بِهِ سَتَرْتَنِي، وَ ارْحَمْنِي صَرِيعاً عَلَى الْفِراشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي، وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ مَمْدُوداً عَلىٰ الْمُغْتَسَلِ يُغَسِّلُنِي صالِحُ جِيرَتِي، وَ تَحَنَّنْ عَلَيَّ مَحْمُولًا قَدْ تَناوَلَ الْأَقْرِباءُ أَطْرافَ جِنازَتِي، وَ جُدْ عَلَيَّ مَنْقُولًا قَدْ نَزَلْتُ بِكَ وَحِيداً فِي حُفْرَتِي، وَ ارْحَمْ فِي ذٰلِكَ الْبَيْتِ الْجَدِيدِ غُرْبَتِي، حَتّىٰ لٰا أَسْتَأْنِسَ بِغَيْرِكَ يا سَيِّدِي فَإِنَّكَ إِنْ وَكَلْتَنِي إِلَى نَفْسِي هَلَكْتُ.
[سَيِّدِي] (1) فَبِمَنْ أَسْتَغِيثُ إِنْ لَمْ تُقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ إِلىٰ مَنْ أَفْزَعُ إِنْ فَقَدْتُ عِنايَتَكَ فِي ضَجْعَتِي، وَ إِلىٰ مَنْ أَلْتَجِئُ إِنْ لَمْ تُنَفِّسْ كُرْبَتِي.
سَيِّدِي مَنْ لِي وَ مَنْ يَرْحَمُنِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي؟ وَ فَضْلَ مَنْ أُؤمِّلُ إِنْ فَقَدْتُ غُفْرانَكَ، أَوْ عَدِمْتُ فَضْلَكَ يَوْمَ فاقَتِي، وَ إِلىٰ مَنِ الْفِرارُ مِنَ الذُّنُوبِ إِذَا انْقَضىٰ أَجَلِي.
سَيِّدِي لٰا تُعَذِّبْنِي وَ أَنَا أَرْجُوكَ، إِلٰهِي حَقِّقْ رَجائِي وَ آمِنْ خَوْفِي، فَانَّ كَثْرَةَ ذُنُوبِي لٰا أَرْجُو لَها إِلّا عَفْوَكَ.
سَيِّدِي أَنَا أَسْأَلُكَ ما لٰا أَسْتَحِقُّ، وَ أَنْتَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، فَاغْفِرْ لِي، وَ أَلْبِسْنِي مِنْ نَظَرِكَ ثَوْباً يُغَطِّي عَلَيَّ التَّبِعاتِ، وَ تَغْفِرُها لِي، وَ لٰا أُطالِبُ بِها إِنَّكَ ذُو مَنٍّ قَدِيمٍ وَ صَفْحٍ عَظِيمٍ، وَ تَجاوُز كَرِيمٍ.
إِلٰهِي أَنْتَ الَّذِي تُفِيضُ سَيْبَكَ عَلىٰ مَنْ لٰا يَسْأَلُكَ (2) وَ عَلَى الْجاحِدِينَ بِرُبُوبِيَّتِكَ، فَكَيْفَ سَيِّدِي بِمَنْ سَأَلَكَ وَ أَيْقَنَ أَنَّ الْخَلْقَ لَكَ، وَ الْأَمْرَ إِلَيْكَ، تَبارَكْتَ وَ تَعالَيْتَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.
سَيِّدِي عَبْدُكَ بِبابِكَ، أَقامَتْهُ الْخَصاصَةُ (3) بَيْنَ يَدَيْكَ، يَقْرَعُ بابَ إِحْسانِكَ بِدُعائِهِ، وَ يَسْتَعْطِفُ جَمِيلَ نَظَرِكَ بِمَكْنُونِ رَجائِهِ، فَلٰا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ
(1) من المصباح و البحار و الصحيفة.