قَلْبِي يا سَيِّدِي مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِكَرَمِكَ، وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ، إِلىٰ مَنْ يَذْهَبُ الْعَبْدُ إِلّا إِلىٰ مَوْلاهُ وَ إِلىٰ مَنْ يَلْتَجِئُ الْمَخْلُوقُ إِلّا إِلَىٰ خالِقِهِ.
إِلٰهِي لَوْ قَرَنْتَنِي بِالأَصْفادِ (1)، وَ مَنَعْتَنِي سَيْبَكَ (2) مِنْ بَيْنِ الْأَشْهادِ، وَ دَلَلْتَ عَلىٰ فَضٰائِحِي عُيُونَ الْعِبادِ، وَ أَمَرْتَ بِي إِلَىٰ النَّارِ وَ حُلْتَ (3) بَيْنِي وَ بَيْنَ الْأَبْرارِ، ما قَطَعْتُ رَجائِي مِنْكَ، وَ لٰا صَرَفْتُ وَجْهَ تَأمِيلِي لِلْعَفْوِ عَنْكَ، وَ لٰا خَرَجَ حُبُّكَ مِنْ قَلْبِي، أَنَا لٰا أَنْسىٰ أَيادِيكَ (4) عِنْدِي، وَ سِتْرَكَ عَلَيَّ فِي دارِ الدُّنْيا.
سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَخْرِجْ حُبَّ الدُّنْيا عَنْ قَلْبِي، وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْمُصْطَفىٰ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ (صلواتك عليه و آله)، وَ انْقُلْنِي إِلَىٰ دَرَجَةِ التَّوْبَةِ إِلَيْكَ، وَ أَعِنِّي بِالْبكاءِ عَلىٰ نَفْسِي، فَقَدْ أَفْنَيْتُ بِالتَّسْوِيفِ (5) وَ الآمالِ عُمْرِي، وَ قَدْ نَزَلْتُ مَنْزِلَةَ الٰايِسِينَ مِنْ خَيْرِي. فَمَنْ يَكُونُ أَسْوَءُ حالًا مِنِّي إِنْ أَنَا نُقِلْتُ عَلىٰ مِثْلِ حالِي إِلىٰ قَبْرٍ لَمْ امَهِّدْهُ (6) لِرَقْدَتِي (7)، وَ لَمْ أَفْرِشْهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ لِضَجْعَتِي، وَ ما لِي لٰا أَبْكِي وَ لٰا أَدْرِي إِلىٰ ما يَكُونُ مَصِيرِي، وَ أَرى نَفْسِي تُخادِعُنِي، وَ أَيَّامِي تُخاتِلُنِي (8)، وَ قَدْ خَفَقَتْ عِنْدَ رَأْسِي أَجْنِحَةُ الْمَوْتِ. فَما لِي لٰا أَبْكِي، أَبْكِي لِخُرُوجِ نَفْسِي، [أَبْكِي لِحُلُولِ رَمْسِي] (9) (10) أَبْكِي
(1) قرنتني بالأصفاد: شددتني بالقيود.