بِالإِحْسانِ نِعَماً، وَ تَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ كَرَماً، فَما نَدْرِي ما نَشْكُرُ؟ أَ جَمِيلَ ما تَنْشُرُ، أَمْ قَبِيحَ ما تَسْتُرُ، أَمْ عَظِيمَ ما أَبْلَيْتَ وَ أَوْلَيْتَ، أَمْ كَثِير ما مِنْهُ نَجَّيْتَ وَ عافَيْتَ؟.
يا حَبِيبَ مَنْ تَحَبَّبَ إِلَيْهِ، وَ يا قُرَّةَ عَيْنِ مَنْ لٰاذَ بِكَ وَ انْقَطَعَ إِلَيْهِ، أَنْتَ الْمُحْسِنُ وَ نَحْنُ الْمُسِيئُونَ، فَتَجَاوَزْ يا رَبِّ عَنْ قَبِيحِ ما عِنْدَنا بِجَمِيلِ ما عِنْدَكَ، وَ أَيُّ جَهْلٍ يا رَبِّ لٰا يَسَعُهُ جُودُكَ؟ وَ أَيُّ زَمان (1) أَطْوَل مِنْ أَناتِكَ، وَ ما قَدْرُ أَعْمالِنا فِي جَنْبِ نِعَمِكَ؟ وَ كَيْفَ نَسْتَكْثِرُ (2) أَعْمالًا يُقابَلُ بِها كَرَمُكَ، بَلْ كَيْفَ يَضِيقُ عَلَى المُذْنِبينَ ما وَسِعَهُمْ (3) مِنْ رَحْمَتِكَ؟
يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، فَوَعِزَّتِكَ يا سَيِّدِي لَوْ انْتَهَرْتَنِي (4) ما بَرِحْتُ (5) مِنْ بابِكَ، وَ لٰا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ (6)، لِما انْتَهى (7) إِلَيَّ يا سَيِّدِي مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، وَ أَنْتَ الْفاعِلُ لِما تَشاءُ، تُعَذِّبُ مَنْ تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ، وَ تَرْحَمُ مَنْ تَشاءُ بِمَا تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ.
لٰا تُسْأَلُ (8) عَنْ فِعْلِكَ، وَ لٰا تُنازَعُ فِي مُلْكِكَ، وَ لٰا تُشارَكُ فِي أَمْرِكَ، وَ لٰا تُضادُّ فِي حُكْمِكَ، وَ لٰا يَعْتَرِضُ عَلَيْكَ أَحَدٌ فِي تَدْبِيرِكَ، لَكَ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (9).
يا رَبِّ هٰذا مَقامُ مَنْ لٰاذَ بِكَ، وَ اسْتَجارَ بِكَرَمِكَ، وَ أَلِفَ (10) إِحْسانَكَ وَ نِعَمَكَ، وَ أَنْتَ الْجَوادُ الَّذِي لٰا يَضِيقُ عَفْوُكَ، وَ لٰا يَنْقُصُ فَضْلُكَ، وَ لٰا تَقِلُّ
(1) فأي جهل، أَو أَي زمان (خ ل).