دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 99 من 663

[صفحة 99]

- في نفاقنا أبدا. فقام النبيّ‏ (1) على قدميه، و رفع يديه إلى السماء، و نادى:

اللهمّ إن كانوا صادقين فتب عليهم، و إلّا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا و لا قردا. لأنّه رحيم بامّته. قال: فما اشبّه ذلك اليوم إلّا بيوم القيامة، كما قال اللّه (عزّ و جلّ): يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ‏ (2) فأمّا من آمن بالنبيّ فصار وجهه كالشمس عند ضيائها (3)، و كالقمر في نوره. و أمّا من كفر من المنافقين، و انقلب إلى النفاق و الشقاق، فصار وجهه كالليل في ظلامه. و آمن بالنبيّ مائة رجل، و انقلب إلى الشقاق و النفاق اثنان و سبعون رجلا، فاستبشر النبيّ بإيمان من آمن، و قال: لقد هدى اللّه هؤلاء ببركة عليّ و فاطمة. و خرج المؤمنون متعجّبون من بركة الصّحفة و من أكل منها من الناس.

فأنشد ابن رواحة شعرا:

نبيّكم خير النبيّين كلّهم‏* * * كمثل سليمان يكلّمه النّمل‏ (4) فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أسمعت خيرا يا ابن رواحة، إنّ سليمان نبيّ، و أنا خير منه و لا فخر، كلّمته النملة، و سبّحت في يدي صغار الحصى، فنبيّكم خير النبيّين كلّهم و لا فخر، فكلّهم إخواني.

فقال رجل من المنافقين: يا محمّد، و علمت أنّ الحصى سبّح في كفّك، قال: إي، و الذي بعثني بالحقّ نبيّا.

فسمعه رجل من اليهود، فقال: و الذي كلّم موسى بن عمران على الطّور، ما سبّح في كفّك الحصى.

(1) في «ع، م» زيادة: قائما.
(2) آل عمران 3: 106.
(3) في «ط»: كالشمس في إشراقها.
(4) (نبيكم خير ... النمل) ليس في «ع، م».
التالي صفحة 99 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...