دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 97 من 663

[صفحة 97]

ثمّ نادى: هل فيكم رجل يعرف المنافقين؟ فأمسك الناس، فنادى الثانية فلم يجبه أحد، فنادى، أين حذيفة بن اليمان. قال حذيفة: و كنت في همّ‏ (1) من العلّة، و كانت الهراوة بيدي، و كنت أميل ضعفا، فلمّا نادى باسمي لم أجد بدّا أن ناديت: لبّيك يا رسول اللّه. و جعلت أدبّ فلمّا وقفت بين يديه، قال: يا حذيفة، هل تعرف المنافقين؟ قال حذيفة: ما المسئول أعلم بهم من السائل. قال: يا حذيفة، ادن منّي فدنا حذيفة من النبيّ، فقال النبيّ: استقبل القبلة بوجهك. قال حذيفة: فاستقبلت القبلة بوجهي، فوضع النبيّ يمينه بين منكبيّ، فلم يستتمّ وضع يمينه بين كتفيّ حتّى وجدت برد أنامل النبيّ في صدري، و عرفت المنافقين بأسمائهم و أسماء آبائهم و أمّهاتهم‏ (2)، و ذهبت العلّة من جسدي، و رميت بالهراوة من يدي، و أقبل عليّ النبيّ فقال: انطلق حتّى تأتيني بالمنافقين رجلا رجلا. قال حذيفة: فلم أزل اخرجهم من أوطانهم، فجمعتهم في منزل النبيّ و حول‏ (3) منزله، حتّى جمعت مائة رجل و اثنين و سبعين رجلا، ليس فيهم رجل‏ (4) يؤمن باللّه و (5) يقرّ بنبوّة رسوله. قال: فأقبل النبيّ على عليّ (عليه السلام) و قال: احمل هذه الصّحفة إلى القوم. قال عليّ: فأتيت لأحمل الصّحفة، فلم أقدر عليها، فاستعنت بأخي جعفر و بأخي عقيل، فلم أقدر عليها، فلم نزل نتكامل حول الجفنة إلى أن صرنا أربعين‏ (6) رجلا فلم نقدر عليها، و النبيّ قائم على باب الحجرة ينظر إلينا و يتبسّم، فلمّا أن علم‏

(1) في «ط»: ضعف.
(2) المشهور عند الفريقين أنّ حذيفة بن اليمان صاحب سرّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و المراد بالسرّ ما أعلمه من أحوال المنافقين، انظر صحيح البخاري 5: 99/ 231، سير أعلام النبلاء 2: 361.
(3) في «ط»: أزل أدعوهم و أخرجهم من بيوتهم و أجمعهم حول.
(4) في «ط»: من.
(5) في «ع، م»: و لا.
(6) في «ط»: لأحملها فلم أطق فاستعنت بأخي عقيل فلم نقدر، فتكامل معي اربعون.
التالي صفحة 97 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...