دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 90 من 663

[صفحة 90]

إلّا متاع الغرور.

أيّها الناس، إنّما الأنبياء حجج اللّه في أرضه، الناطقون بكتابه، العاملون بوحيه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أزوّج كريمتي فاطمة بأخي و ابن عمّي و أولى الناس بي: عليّ بن أبي طالب، و اللّه عزّ شأنه قد زوّجه بها (1) في السماء، بشهادة (2) الملائكة، و أمرني أن ازوّجه في الأرض‏ (3)، و أشهدكم على ذلك. ثمّ جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال: قم، يا عليّ، فاخطب لنفسك. قال: يا رسول اللّه، أخطب و أنت حاضر؟! قال: اخطب، فهكذا أمرني جبرئيل أن آمرك أن تخطب لنفسك، و لو لا أنّ الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا عليّ. ثمّ قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أيّها الناس، اسمعوا قول نبيّكم، إنّ اللّه بعث أربعة آلاف نبيّ، لكلّ نبيّ وصيّ، و أنا خير الأنبياء، و وصيّي خير الأوصياء. ثمّ أمسك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ابتدأ علي (عليه السلام) فقال:

الحمد للّه الذي ألهم بفواتح علمه الناطقين، و أنار بثواقب عظمته قلوب المتّقين، و أوضح بدلائل أحكامه طرق السالكين، و أبهج‏ (4) بابن عمّي المصطفى العالمين، حتّى‏ (5) علت دعوته دعوة (6) الملحدين، و استظهرت كلمته على بواطل‏ (7) المبطلين، و جعله خاتم النبيّين، و سيّد المرسلين، فبلّغ رسالة ربّه، و صدع بأمره، و بلّغ عن اللّه آياته. و الحمد للّه الذي خلق العباد بقدرته، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و رحم و كرم و شرف و عظم.

(1) في «ع، م»: علي بن أبي طالب و ان قد زوجه.
(2) في «ط»: و أشهد.
(3) (في الأرض) ليس في «ع، م».
(4) في «ع، م»: طرق الفاصلين، و أنهج.
(5) في «ع، م»: و.
(6) في «ع، م»: دواعي، ظ دعاوى.
(7) في «ط»: بواطن.
التالي صفحة 90 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...