دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 81 من 663

[صفحة 81]

سمّيت فاطمة محدّثة لأنّ الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما كانت تنادي مريم بنت عمران، فتقول: يا فاطمة، إنّ اللّه اصطفاك و طهّرك و اصطفاك على نساء العالمين.

يا فاطمة، اقنتي لربّك، الآية (1)، و تحدّثهم و يحدّثونها.

فقالت لهم ذات ليلة: أ ليست المفضّلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟

فقالوا: إنّ مريم كانت سيّدة نساء عالمها، و إنّ اللّه جعلك سيّدة عالمك، و سيّدة نساء الأوّلين و الآخرين. (2)

حديث هجرتها (صلوات اللّه عليها)

21/ 21- حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التّلّعكبري، قال:

حدّثنا أبي (رضي اللّه عنه)، قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أبي العريب الضّبّي، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا بن دينار الغلابي‏ (3)، قال: حدّثنا شعيب بن واقد، عن جعفر ابن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عبّاس، قال: لم تزل فاطمة تشبّ في اليوم كالجمعة، و في الجمعة كالشهر، و في الشهر كالسنة، فلمّا هاجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من مكّة إلى المدينة، و ابتنى بها مسجدا، و أنس أهل المدينة به (صلّى اللّه عليه و آله)، و علت كلمته، و عرف الناس بركته، و سارت إليه الركبان، و ظهر الإيمان، و درّس القرآن، و تحدّث الملوك و الأشراف و خاف سيف نقمته الأكابر و الأشراف، هاجرت فاطمة مع أمير المؤمنين (عليه السلام) و نساء المهاجرين، و كانت عائشة فيمن هاجر معها، فقدمت المدينة، فأنزلها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على أمّ أيّوب الأنصاري. و خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) النساء، و تزوّج سودة أوّل دخوله المدينة فنقل‏

(1) و هي في سورة آل عمران 3: 42، 43، و تتمتها: و اسجدي و اركعي مع الراكعين.
(2) علل الشرائع: 182/ 1. و يأتي تحت الرقم (66).
(3) صحّف في «ع، م»: العلائي، و هو من بني غلاب قبيلة بالبصرة من بني نصر بن معاوية. انظر التعليقة الثانية على الحديث السابق.
التالي صفحة 81 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...