دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 61 من 663

[صفحة 61]

العمران فما الذي أسعدهم؟ قال: لا علم لي بذلك. قال يا دهقان، أظنّك حكمت على اقتران المشتري‏ (1) و زحل‏ (2) لما استنارا لك في الغسق، و ظهر تلألؤ المرّيخ و تشريقه في السّحر، و قد سار فاتّصل جرمه بنجوم‏ (3) تربيع القمر، و ذلك دليل على استخلاف‏ (4) ألف ألف من البشر، كلّهم يولدون اليوم و الليلة، و يموت مثلهم و يموت هذا فإنّه منهم‏ (5)- و أشار إلى جاسوس في عسكره لمعاوية- فلمّا قال ذلك ظنّ الرجل أنّه قال خذوه، فأخذه شي‏ء في قلبه و تكسّرت نفسه في صدره فمات لوقته.

فقال (عليه السلام) للدّهقان: أ لم أرك عين التقدير (6) في غاية التصوير؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين.

فقال: يا دهقان، أنا مخبرك أنّي و صحبي هؤلاء لا شرقيّون و لا غربيّون، إنّما نحن ناشئة القطب، و ما زعمت البارحة أنّه انقدح من برج الميزان فقد كان يجب أن تحكم معه لي، لأنّ نوره و ضياءه عندي، فلهبه ذاهب‏ (7) عنّي.

يا دهقان: هذه قضية عيص‏ (8)، فاحسبها و ولدها إن كنت عالما بالأكوار و الأدوار، و لو علمت ذلك لعلمت أنّك تحصي عقود القصب في هذه الأجمة. و مضى أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه)، فهزم أهل النّهروان و قتلهم فعاد بالغنيمة و الظّفر، فقال الدّهقان: ليس هذا العلم بأيدي أهل زماننا، هذا علم مادّته من السماء. (9)

(1) المشتري: أكبر الكواكب السيّارة.
(2) زحل: أبعد الكواكب السيّارة في النظام الشمسي.
(3) في البحار: بجرم.
(4) في البحار: استحقاق.
(5) (فإنّه منهم) أضفناها من البحار.
(6) في البحار: غير التقدير، قال العلامة المجلسي: أي التغيّرات الناشئة من تقديرات اللّه (تعالى)، و عين التقدير:

أي أصله.

(7) في المصدر: ذهب، و ما أثبتناه من البحار.
(8) العيص: الأجمة، أي الشجر الكثير الملتفّ، كأنّه كنّى بها عن تشابكها و صعوبتها، و العيص أيضا: الأصل، و قال في البحار: و في بعض النسخ «عويصة» أي صعبة شديدة.
(9) فرج المهموم: 102/ 23، البحار 58: 229/ 13.
التالي صفحة 61 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...