دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 547 من 663

[صفحة 547]

على متاعنا، و كنّا لا نرى أحدا يفتحه و لا يغلقه، و الرجل يدخل و يخرج و الحجر خلف الباب إلى أن حان وقت خروجنا.

فلمّا رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي، و وقعت الهيبة فيه، فتلطفت للمرأة، و قلت: أحبّ أن أقف على خبر الرجل. فقلت لها: يا فلانة، إنّي احبّ أن أسألك و افاوضك من غير حضور هؤلاء الذين معي، فلا أقدر عليه، فأنا احبّ إذا رأيتني وحدي في الدار أن تنزلي لأسألك عن شي‏ء.

فقالت لي مسرعة: و أنا أردت أن اسرّ إليك شيئا، فلم يتهيأ ذلك من أجل أصحابك.

فقلت: ما أردت أن تقولي؟

فقالت: يقول لك- و لم تذكر أحدا-: لا تخاشن‏ (1) أصحابك و شركاءك و لا تلاحّهم‏ (2) فإنّهم أعداؤك، و دارهم.

فقلت لها: من يقول؟

فقالت: أنا أقول. فلم أجسر لما كان دخل قلبي من الهيبة أن اراجعها، فقلت:

أيّ الأصحاب؟ و ظننتها تعني رفقائي الذين كانوا حجّاجا معي.

فقالت: لا، و لكن شركاؤك الذين في بلدك، و في الدار معك. و كان قد جرى بيني و بين الذين عنتهم أشياء في الدين فشنّعوا عليّ‏ (3) حتّى هربت و استترت بذلك السبب، فوقفت على أنّها إنّما عنت اولئك.

فقلت لها: ما تكونين من الرضا (عليه السلام).

فقالت: كنت خادمة للحسن بن علي (عليهما السلام). فلمّا قالت ذلك قلت: لأسألنّها عن الغائب (عليه السلام)، فقلت: باللّه عليك رأيته بعينك‏ (4)؟

(1) خاشبنه: خلاف لاينه، أي خشن عليه في القول أو العمل.
(2) أي تنازعهم و تخاصمهم.
(3) شنّع فلانا: كثّر عليه الشّناعة، و شنّع عليه الأمر: قبّحه.
(4) في «ع، م»: بعينه.
التالي صفحة 547 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...