دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 516 من 663

[صفحة 516]

بعده لأبي بكر، علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر، و من بعده لعثمان، و من بعد عثمان لعلي، فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله: نعم. ثمّ كنت تقول له: فكان الواجب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار، و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، و لا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم، و تخصيصه أبا بكر باخراجه مع نفسه دونهم.

فلمّا قال: «أخبرني عن الصّدّيق و الفاروق أسلما طوعا، أو كرها؟» لم لم تقل: بل أسلما طمعا؟ و ذلك أنّهما كانا يجالسان اليهود، و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة، و في سائر الكتب المتقدّمة، الناطقة بالملاحم من حال إلى حال، من قصّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و من عواقب أمره، و كانت اليهود تذكر أنّ لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) تسلّطا على العرب، كما كان لبخت‏نصّر على بني إسرائيل، غير أنّه كاذب في دعواه أنّه نبي.

فأتيا محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) فساعداه على قول شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و تابعاه طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد، إذا استقامت اموره، و استتبت أحواله. فلمّا أيسا من ذلك تلثّما و صعدا العقبة مع عدّة من أمثالها من المنافقين، على أن يقتلوه، فدفع اللّه كيدهم، و ردّهم بغيظهم، لم ينالوا خيرا. كما أتى طلحة و الزبير عليّا (عليه السلام) فبايعاه، و طمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمّا أيسا نكثا بيعته و خرجا عليه، فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين. قال سعد: ثمّ قام مولانا أبو محمّد الحسن بن علي الهادي (عليه السلام) للصلاة مع الغلام، فانصرفت عنهما، و طلبت أحمد بن إسحاق، فاستقبلني باكيا، فقلت: ما أبطأك و أبكاك؟

فقال: قد فقدت الثوب الذي أرسلني مولاي لاحضاره. قلت: لا عليك، فأخبره. فدخل عليه و انصرف من عنده متبسّما، و هو يصلّي على محمّد و آل محمّد، فقلت: ما الخبر؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا (عليه السلام)، يصلّي عليه.

التالي صفحة 516 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...