دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 511 من 663

[صفحة 511]

قال: و كيف ذلك؟ قال (عليه السلام): لأنّها من ثمن حنطة حاف‏ (1) صاحبها على أكّاره في المقاسمة، و ذلك أنّه قبض حصّته منها بكيل واف، و كال ما خصّ الأكّار منها بكيل بخس.

فقال مولانا (عليه السلام): صدقت يا بني. ثمّ قال: يا ابن إسحاق، احملها بأجمعها لتردّها، أو توصي بردّها (2) على أربابها، فلا حاجة لنا في شي‏ء منها، ائتنا بثوب العجوز. قال أحمد: و كان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته.

فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إليّ مولانا أبو محمّد (عليه السلام) فقال: ما جاء بك يا سعد؟

فقلت: شوّقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا.

فقال: و المسائل التي أردت أن تسأله عنها؟ قلت: على حالتها يا مولاي.

فقال: سل قرّة عيني- و أومأ إلى الغلام- عمّا بدا لك منها.

فقلت: مولانا و ابن مولانا، إنّا روينا عنكم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة: «إنّك قد أرهجت‏ (3) على الاسلام و أهله بفتنتك‏ (4)، و أوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عنّي غربك‏ (5) و إلّا طلّقتك». و نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد كان طلاقهنّ بوفاته‏ (6). قال (عليه السلام): ما الطلاق؟

(1) أي جار و ظلم.
(2) (أو توصي بردها) ليس في «ع، م».
(3) الرّهج: الشغب و الفتنة، و أرهج: أثار الغبار.
(4) في «ع»: بفئتك.
(5) أي حدّتك «النهاية 3: 350».
(6) في «ع، م»: طلقهن وفاته.
التالي صفحة 511 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...