دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 506 من 663

[صفحة 506]

أسود خشن، فقال: يا كامل، هذا للّه (عزّ و جلّ)، و هذا لكم. فخجلت و جلست إلى باب مرخى عليه ستر، فجاءت الريح فكشفت طرفه، فإذا أنا بفتى كأنّه قمر، من أبناء أربع، أو مثلها، فقال: يا كامل بن إبراهيم، فاقشعررت‏ (1) من ذلك، و الهمت أن قلت:

لبّيك يا سيّدي، فقال: جئت إلى وليّ اللّه و حجّة زمانه، تسأله: هل يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتك، و قال بمقالتك؟

فقلت: إي و اللّه. قال: إذن- و اللّه- يقلّ داخلها، و اللّه إنّه ليدخلها (2) قوم يقال لهم: الحقّيّة قلت:

يا سيّدي: و من هم؟ قال: هم قوم من حبّهم لعليّ يحلفون بحقّه و لا يدرون ما حقّه و فضله. ثمّ سكت ساعة عنّي، ثمّ قال: و جئت تسأله عن مقالة المفوّضة، كذبوا عليهم لعنة اللّه، بل قلوبنا أوعية لمشيئة اللّه، فإذا شاء اللّه شئنا، و اللّه (عزّ و جلّ) يقول: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* (3) ثمّ رجع و اللّه الستر إلى حالته، فلم استطع كشفه. ثمّ نظر إليّ أبو محمد (عليه السلام) مبتسما و هو يقول: يا كامل بن إبراهيم، ما جلوسك و قد أنبأك بحاجتك حجّتي من بعدي؟! فانقبضت و خرجت، و لم اعاينه بعد ذلك. قال أبو نعيم: فلقيت كامل بن إبراهيم، و سألته عن هذا الخبر، فحدّثني به. (4) 492/ 96- و أخبرني أبو القاسم عبد الباقي بن يزداد بن عبد اللّه البزّاز، قال:

حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد الثّعالبي قراءة في يوم الجمعة مستهلّ رجب سنة سبعين و ثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، عن سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمّي، قال: كنت امرأ لهجا بجمع‏ (5) الكتب المشتملة على غوامض‏

(1) في «ع، م»: فاشعرت.
(2) في «ع، م» زيادة: حتى.
(3) الإنسان 76: 30.
(4) الهداية الكبرى: 359، إثبات الوصية: 222، غيبة الطوسي: 246/ 216، الخرائج و الجرائح 1: 458/ 4 كشف الغمة 2: 499، ينابيع المودة: 461.
(5) في «ع»: بجميع.
التالي صفحة 506 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...