دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 379 من 663

[صفحة 379]

فاتّصل قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) به، فتاب و أناب، و أقبل إلى طاعة اللّه (عزّ و جلّ)، و لم يأت عليه سبعة أيّام حتّى اغير على سرح المدينة، فوجّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أثرهم جماعة ذلك أحدهم فاستشهد فيهم. قال الإمام محمّد بن علي الجواد (عليهما السلام): و عظّم اللّه (تعالى) البركة في البلاد (1) بدعاء الرضا (عليه السلام)، و قد كان للمأمون من يريد أن يكون هو وليّ عهده دون الرضا (عليه السلام)، و حسّاد كانوا بحضرة المأمون للرضا (عليه السلام) (2)، فقال للمأمون بعض اولئك: يا أمير المؤمنين، اعيذك باللّه أن تكون تاريخ‏ (3) الخلفاء في إخراجك هذا الأمر الشريف و الفخر العظيم من بيت ولد العبّاس إلى بيت ولد عليّ، لقد أعنت على نفسك و أهلك، جئت بهذا الساحر ولد السّحرة، و قد كان خاملا فأظهرته، و متّضعا فرفعته، و منسيّا فذكّرت به، و مستخفيا فنوّهت به، قد ملأ الدنيا مخرقة (4) و تشوّفا (5) بهذا المطر الوارد عند دعائه؛ ما أخوفني أن يخرج هذا الأمر من ولد العبّاس إلى ولد علي، بل ما أخوفني أن يتوصّل بسحره إلى إزالة نعمتك و التوثّب على مملكتك، هل جنى أحد على نفسه و مملكته مثل جنايتك؟!

فقال المأمون: قد كان هذا الرجل مستترا عنّا، يدعو الناس إلى نفسه، فأردنا أن نجعله ولي عهدنا، ليكون دعاؤه إلينا، و ليعرف أنّ الملك و الخلافة لنا، و ليعتقد فيه المعتقدون أنّه ليس ممّا ادعى لنفسه في قليل و لا كثير، و أنّ هذا الأمر لنا دونه، و قد خشينا إن تركناه على تلك الحالة أن ينشقّ‏ (6) علينا منه ما لا نقدر على سدّه، و أن يأتي علينا ما لا طاقة لنا به، و الآن فإذ قد فعلنا به ما فعلنا، و أخطأنا من أمره بما قد أخطأنا،

(1) (في البلاد) ليس في «ع، م».
(2) في «ع، م»: و حيث إذ كلفوا بحضرة المأمون الرضا (عليه السلام).
(3) في «ع، م»: نازع. و في البحار 49: 185 قوله: أن تكون تاريخ الخلفاء، كناية عن عظم تلك الواقعة و فظاعتها بزعمه، فإنّ الناس يؤرّخون الأمور بالوقائع و الدواهي.
(4) المخرقة: الشعبذة، و في «ط»: مخرفة.
(5) في «ط»: تشوقا، و كلاهما بمعنى أي ملأ الدنيا تطلعا إليه.
(6) في «ع، م»: ينبش.
التالي صفحة 379 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...