ابن بزيع واقفا بين يديه، فقال: يا علي، ما فعلت الدّرّاعة التي وهبتها لك؟ قلت: ما كساني أمير المؤمنين أكثر من ذلك، فعن أيّ درّاعة تسألني يا أمير المؤمنين؟ قال: الدّرّاعة الديباج السوداء المذهّبة. قلت: ما عسى أن يصنع مثلي بمثلها؟! إذا انصرفت من دار أمير المؤمنين دعوت بها فلبستها، و صليت بها ركعتين- أو أربع ركعات- و لقد دخل عليّ الرسول و دعوت بها لأفعل ذلك.
فنظر إلى عمر بن بزيع و قال: أرسل من يجيئني بها. فأرسلت خادمي، فجاءني بها، فلمّا رآها قال: يا عمر، ما ينبغي لنا أن نقبل قول أحد على عليّ بعد هذا. و أمر لي بخمسين ألف درهم، فحملتها مع الدّرّاعة، و بعثت بها و بالمال من يومي ذلك (1).
274/ 17- و روى الحسين بن محمّد بن عامر، عن المعلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن محمّد بن علي، عن خالد الجوّان، قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) و هو في عرصة داره، و هو يومئذ بالرّميلة، فلمّا نظرت إليه قلت في نفسي: بأبي و امّي سيّدي، مظلوم مغصوب مضطهد؛ ثمّ دنوت منه فقبّلت بين عينيه، ثمّ جلست بين يديه، فالتفت إليّ ثمّ قال: يا خالد، نحن أعلم بهذا الأمر، فلا يضيقنّ هذا في نفسك. قلت: جعلت فداك، و اللّه، ما أردت بهذا شيئا.
فقال: نحن أعلم بهذا الأمر من غيرنا، و إنّ لهؤلاء القوم مدّة و غاية، لا بد من الانتهاء إليها. قلت: لا أعود، و لا أضمر في نفسي شيئا (2).
275/ 18- أخبرني أبو الحسن عليّ بن هبة اللّه، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد ابن عليّ بن الحسين بن موسى، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد،
(1) الارشاد: 293، عيون المعجزات: 99، إعلام الورى: 302، الخرائج و الجرائح 1: 334/ 25، كشف الغمة 2: 224، الصراط المستقيم 2: 192/ 20.