و كان (عليه السلام) شيخا بهيّا كريما، عتق ألف مملوك. و كان يدعى (العبد الصالح) من عبادته و اجتهاده. و قيل: إنّه دخل مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فسجد سجدة في أول الليل، و سمع و هو يقول في سجوده: «عظم الذّنب من عبدك، فليحسن العفو من عندك، يا أهل التقوى، و يا أهل المغفرة» و جعل يردّدها حتّى أصبح. و كان يبلغه عن رجل أنّه يؤذيه، فيبعث إليه بصرّة فيها ألف دينار. و كان يصرّ الصّرر ثلاثمائة دينار و أربعمائة دينار و مائتي دينار ثمّ يقسّمها بالمدينة. و كانت صرّة موسى إذا جاءت الإنسان استغنى (1). و قال محمّد بن عبد اللّه البكري: قدمت المدينة أطلب بها دينا، فأعياني، فقلت:
لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى و شكوت إليه، فأتيته بنقمى (2) في ضيعته، فخرج إليّ و معه غلام (3) معه منسف (4) فيه قديد مجزّع (5)، ليس معه غيره، فأكل و أكلت معه، ثمّ سألني عن حاجتي، فذكرت له قصّتي، فدخل فلم يقرّ (6) إلّا يسيرا حتّى خرج إليّ فقال لغلامه: اذهب. ثمّ مدّ يده إليّ، فدفع صرّة فيها ثلاثمائة دينار، ثمّ قام فولّى، فقمت أحمد بن موسى كريما جليلا ورعا، و كان أبو الحسن موسى (عليه السلام) يحبّه و يقدّمه، و وهب له ضيعته المعروفة باليسيرة. و في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 72 في سعاية علي بن إسماعيل بن الامام الصادق (عليه السلام) بعمّه الامام أنّه اشترى ضيعة تسمّى اليسيرية بثلاثين ألف دينار.
(1) تاريخ بغداد 13: 27، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6: 191، وفيات الاعيان 5: 308، سير أعلام النبلاء 6: 271، الأئمة الاثنا عشر: 89.مجزّع: أي مقطّع «لسان العرب- جزع- 8: 48».
(6) في «ط»: يقم.