دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 305 من 663

[صفحة 305]

لأصلينّ من عاداك ناري و أشدّ عذابي، و إن أوسعت عليه في دنياه.

فإذا انقطع المنادي أجابه الإمام: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (1). فإذا قالها أعطاه اللّه علم الأوّلين و علم الآخرين، و استوجب الزيادة من الجليل ليلة القدر.

فقلت: جعلت فداك، أ ليس الرّوح هو جبرئيل؟

فقال: جبرئيل من الملائكة، و الرّوح خلق أعظم منه، و هو مع الإمام حيث كان. (2) 259/ 2- و حدّثنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثني أبو النجم بدر ابن عمّار الطّبرستاني، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ، رفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إنّ حميدة أخبرتني بشي‏ء ظنّت أنّي لا أعرفه، و كنت أعلم به منها.

قلنا له: و ما أخبرتك به؟ قال: ذكرت أنّه لمّا سقط من الأحشاء سقط واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أنّ ذلك أمارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الوصي إذا خرج من بطن امّه، أن تقع يداه على الأرض، و رأسه إلى السماء، و يقول: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الآية، أعطاه اللّه العلم الأوّل، و العلم الآخر، و استحقّ زيادة الروح في ليلة القدر، و هو أعظم خلقا من جبرئيل. (3) رجع الحديث‏ فأقام مع أبيه تسع عشرة سنة، و عاش بعد أبيه أيّام إمامته خمسا و ثلاثين سنة، فيها بقيّة ملك المنصور، ثمّ ملك ابنه محمّد المهدي عشر سنين و شهر و أيّام، ثمّ ملك‏

(1) آل عمران 3: 18.
(2) المحاسن: 314/ 32، بصائر الدرجات: 460/ 4، الكافي 1: 316/ 1، عيون المعجزات: 95، مدينة المعاجز: 425/ 1.
(3) مدينة المعاجز: 426.
التالي صفحة 305 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...