عن موسى بن بكر، قال: حدّثني بشير النبّال، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ استأذن عليه رجل، فدخل، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما أنقى ثيابك!
فقال: جعلت فداك، هي لباس بلدنا. ثمّ قال: لقد جئتك بهديّة. فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): هديّة؟ قال: نعم. قال: فدخل غلام معه جراب فيه ثياب، فوضعه، ثمّ تحدّث ساعة ثمّ قام، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إن بلغ الوقت و صدق الوصف، فهو صاحب الرايات السود من خراسان؛ يا قانع، انطلق فاسأله: ما اسمك- لوصيف قائم على رأسه-. قال: فلحقه فقال له: أبو عبد اللّه يقول لك: ما اسمك قال: عبد الرحمن (1). قال: فرجع الغلام، فقال: أصلحك اللّه يقول: اسمي عبد الرحمن.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): عبد الرحمن، و اللّه- ثلاث مرّات- هو و ربّ الكعبة. قال بشير: فلمّا قدم أبو مسلم الكوفة جئت فنظرت إليه، فإذا هو الرجل الذي دخل علينا. (2) 249/ 85- و أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، قال:
أخبرني أبو جعفر محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثني محمّد بن علي، عن إدريس، عن عبد الرحمن، عن داود بن كثير الرقّي، قال: أتيت المدينة فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فلمّا استويت في المجلس بكيت، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
ما يبكيك يا داود؟ فقلت: يا ابن رسول اللّه، إنّ قوما يقولون لنا: لم يخصّكم اللّه بشيء سوى ما خصّ به غيركم، و لم يفضّلكم بشيء سوى ما فضّل به غيركم.
فقال: كذبوا الملاعين. قال: ثمّ قام فركض الدار برجله، ثمّ قال: كوني بقدرة اللّه. فإذا سفينة من ياقوتة حمراء، وسطها درّة بيضاء، و على أعلى السفينة راية خضراء،
(1) و هو عبد الرحمن بن مسلم، أبو مسلم الخراساني، انظر وفيات الأعيان 3: 145، تاريخ بغداد 10: 207، سير أعلام النبلاء 6: 48.