دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 202 من 663

[صفحة 202]

قال: لقيت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و هو خارج إلى ينبع‏ (1) ماشيا (2) فقلت:

يا ابن رسول اللّه، لو (3) ركبت. فقال: هاهنا ما هو أيسر، فانظر. فحملته الريح، و حفّت به الطير من كلّ جانب، فما رأيت مرأى‏ (4) أحسن من ذلك كانت الطير (5) لتناغيه، و الريح تكلّمه. (6) 122/ 12- و روى عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:

بينا عليّ بن الحسين (عليه السلام) جالس مع أصحابه إذ أقبلت ظبية من الصحراء حتّى قامت بين يديه، فضربت بذنبها و همهمت، فقال بعض القوم: يا بن رسول اللّه ما تقول الظبية؟ قال: تذكر أنّ فلان بن فلان القرشي أخذ خشفها بالأمس و لم ترضعه منذ أمس. قال: فوقع في قلب الرجل ما شاء اللّه. قال: فأرسل إلى القرشي و قال له: هذه الظبية تشكوك. قال: و ما تقول؟ قال: تزعم أنك أخذت خشفها أمس في وقت كذا و كذا، و أنّه لم يرضع منذ أمس شيئا، و قد سألتني أن أسألك أن تبعث به إليها حتّى ترضعه و تردّه إليك. قال: و الذي بعث محمّدا بالرسالة، لقد صدقت عليّ. فقال له: أرسل إليّ بالخشف.

فلمّا رأته همهمت و ضربت بذنبها، فرضع منها فقال: بحقّي عليك- يا فلان- إلّا وهبته لي. فوهبه لعليّ بن الحسين (عليه السلام)، و وهبه عليّ بن الحسين لها، و كلّمها بمثل كلامها، فهمهمت و ضربت بذنبها و انطلقت مع الخشف، فقالوا: يا بن رسول اللّه، ما قالت؟

(1) ينبع قرية غناء على يمين رضوى لمن كان منحدرا من أهل المدينة إلى البحر. مراصد الاطلاع 3: 1485.
(2) (ماشيا) ليس في «ع، م».
(3) في «ع، م»: إن.
(4) في «ع، م»: مرقوما.
(5) في «ع، م» أحسن منه يرفد إلى الطير.
(6) نوادر المعجزات: 117/ 9، إثبات الهداة 5: 256/ 63، مدينة المعاجز: 294/ 11.
التالي صفحة 202 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...