دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 141 من 663

[صفحة 141]

قد دبرت كفّاك من طحن الشعير و فضّة قائمة!

فقالت: نعم يا أبا عبد اللّه أوصاني حبيبي رسول اللّه‏ (1) أن تكون الخدمة لها يوم ولي يوم، فكان أمس يوم خدمتها، و اليوم يوم خدمتي. قال سلمان: فقلت: جعلني اللّه فداك، إنّي مولى عتاقة.

فقالت: أنت منّا أهل البيت. قلت: فاختاري إحدى الخصلتين: إمّا أن أطحن لك الشعير، أو اسكت لك الحسن.

قالت: يا أبا عبد اللّه، أنا اسكته فإنّي أرفق، و أنت تطحن الشعير. قال: فجلست حتّى طحنت جزء من الشعير، فإذا أنا بالإقامة، فمضيت حتى صلّيت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فلمّا فرغت من الصلاة أتيت عليّ بن أبي طالب و هو بيمنة من‏ (2) رسول اللّه فجذبت رداءه و قلت: أنت هاهنا و فاطمة قد دبرت كفّاها من طحن الشعير؟!

فقام و إنّ دموعه لتحدر على لحيته، و إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لينظر إليه حتّى خرج من باب المسجد، فلم يمكث إلّا قليلا. فإذا هو قد رجع يتبسّم من غير أن تستبين أسنانه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا حبيبي‏ (3) خرجت و أنت باك و رجعت و أنت ضاحك؟ قال: نعم بأبي أنت و أمّي، دخلت الدار و إذا فاطمة نائمة مستلقية لقفاها، و الحسن نائم على صدرها، و قدّامها الرحى تدور من غير يد.

فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ قال: يا عليّ، أ ما علمت أنّ للّه ملائكة سائرة في الأرض يخدمون محمّدا و آل محمّد إلى أن تقوم الساعة؟! (4)

(1) في «ط»: أوصاني أبي.
(2) في «ط»: الصلاة رأيت عليا و هو على ميمنة.
(3) في «ط»: يا علي، و في «م»: يا علي يا حبيبي.
(4) الخرائج و الجرائح 2: 530/ 6.
التالي صفحة 141 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...