دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 132 من 663

[صفحة 132]

البيوت ما لا عين رأت، و لا اذن سمعت‏ (1)، و فيها من السندس و الإستبرق على الأسرّة الكثير، و عليها ألحاف من ألوان‏ (2) الحرير و الديباج و آنية (3) الذهب و الفضّة، و فيها موائد عليها من ألوان الطعام، و في تلك الجنان نهر مطّرد أشدّ بياضا من اللبن، و أطيب رائحة من المسك الأذفر، فقلت: لمن هذه الدار؟ و ما هذا النهر (4)؟

فقالوا: هذه الدار هي الفردوس الأعلى الذي ليس بعده جنّة، و هي دار أبيك و من معه من النبيّين و من أحبّ اللّه. قلت: فما هذا النهر؟

قالوا: هذا الكوثر الذي وعده اللّه أن يعطيه إيّاه. قلت: فأين أبي؟

قالوا: السّاعة يدخل عليك.

فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشدّ بياضا من تلك‏ (5) القصور، و فرش هي أحسن من تلك الفرش، و إذا أنا بفرش مرتفعة على أسرّة، و إذا أبي (صلّى اللّه عليه و آله) جالس على تلك الفرش، و معه جماعة، فلما رآني أخذني فضمّني و قبّل ما بين عيني، و قال:

مرحبا بابنتي، و أخذني و أقعدني في حجره، ثمّ قال لي: يا حبيبتي، أ ما ترين ما أعدّ اللّه لك و ما تقدمين عليه!

فأراني قصورا مشرفات، فيها ألوان الطرائف و الحليّ و الحلل، و قال: هذه مسكنك و مسكن زوجك و ولديك و من أحبّك و أحبّهما، فطيبي نفسا فإنّك قادمة عليّ إلى أيام.

قالت: فطار قلبي، و اشتدّ شوقي، و انتبهت من رقدتي‏ (6) مرعوبة.

(1) (و لا اذن سمعت) ليس في «ع، م».
(2) في «ط»: اللحاف من، و «م»: عليها من ألوان.
(3) في «ط»: و الديباج بألوان و من أواني.
(4) في «ط»: هذه الأنهار.
(5) في «ع، م»: بياضا و أنور من تلك.
(6) (من رقدتي) أثبتناها من «م».
التالي صفحة 132 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...