«أصبحت عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، لفظتهم بعد أن عجمتهم، و سئمتهم بعد أن سبرتهم، فقبحا لفلول الحدّ، و خور القناة و خطل الرّأي، لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ (1)، لقحت، فنظرة ريثما تنتج، ثمّ احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا، و ذعافا ممقرا، هنالك يخسر المبطلون، و يعرف التّالون غبّ ما أسّس الأوّلون. ثم طيبوا عن أنفسكم أنفسا، و اطمئنّوا للفتنة جأشا، و ابشروا بسيف صارم، و هرج شامل؛ و استبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيدا، و جمعكم حصيدا، فيا خسرى لكم، و أنّى بكم و قد عميت عليكم؟ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (2) و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصّلاة على أبي سيّد المرسلين». (3) وصيّة فاطمة (صلوات اللّه عليها) 39/ 39- حدّثني أبو إسحاق الباقرحي، قال: حدّثتني خديجة، قالت: حدّثنا أبو عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو أحمد الجلودي، قال: حدّثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدّثنا عاصم بن حميد بن يحيى بن سليمان (4)، قال: قال لي محمّد بن عليّ (عليهما السلام): أ لا أقرئك (5) وصيّة فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: فأخرج إليّ سفطا في حقّ، و أخرج منه كتابا فيه:
«هذا ما أوصت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بحوائطها السبعة: ذي الحسنى، و الساقية، و الدلال، و الغراف (6)، و الرّقمة، و الهيثم، و ما لأمّ إبراهيم إلى عليّ بن
(1) المائدة 5: 80.