دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 122 من 663

[صفحة 122]

الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ، وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏، وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ‏، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏ (1) و كان الأمر قد قصر». ثمّ ولّت، فأتبعها رافع بن رفاعة الزرقي، فقال لها: يا سيّدة النساء، لو كان أبو الحسن تكلّم في هذا الأمر و ذكر للناس قبل أن يجري هذا العقد، ما عدلنا به أحدا.

فقالت له يردنها: «إليك عنّي، فما جعل اللّه لأحد بعد غدير خمّ من حجّة و لا عذر». قال: فلم ير باك و لا باكية كان أكثر من ذلك اليوم، و ارتجّت المدينة، و هاج الناس، و ارتفعت الأصوات.

فلمّا بلغ ذلك أبا بكر قال لعمر: تربت يداك، ما كان عليك لو تركتني، فربّما رفأت الخرق و رتقت الفتق؟! أ لم يكن ذلك بنا أحقّ؟!

فقال الرجل: قد كان في ذلك تضعيف سلطانك، و توهين كفّتك، و ما أشفقت إلّا عليك. قال: ويلك، فكيف بابنة محمّد و قد علم الناس ما تدعو إليه، و ما نجنّ‏ (2) لها من الغدر عليه.

فقال: هل هي إلّا غمرة (3) انجلت، و ساعة انقضت، و كأنّ ما قد كان لم يكن، و أنشده:

ما قد مضى ممّا مضى كما مضى‏* * * و ما مضى ممّا مضى قد انقضى‏ أقم الصلاة و آت الزكاة، و أمر بالمعروف و انه عن المنكر، و وفر الفي‏ء، وصل القرابة، فإن اللّه يقول: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى‏

(1) الرعد 13: 42، التوبة 9: 105، الاسراء 17: 13، الزلزلة 99: 7 و 8.
(2) نجنّ: نستر، أنظر «اساس البلاغة- جنن-: 66».
(3) الغمرة: الشّدّة «المعجم الوسيط- غمر- 2: 661».
التالي صفحة 122 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...