الأقدام، تشربون الرّنق (1)، و تقتاتون القدّة (2)، أذلّة خاشعين، تخافون أن يتخطّفكم النّاس من حولكم فأنقذكم بنبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بعد اللّتيّا و الّتي (3)، و بعد ما مني ببهم (4) الرّجال، و ذوبان العرب (5)، كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ (6)، أو نجم (7) قرن الضّلالة، أو فغرت (8) فاغرة المشركين، قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتّى يطأ صماخها (9) بأخمصه، و يخمد لهبها بحدّه، مكدودا في ذات اللّه، قريبا من رسول اللّه، سيّدا في أولياء اللّه، و أنتم في بلهنية (10) آمنون، وادعون فرحون، تتوكّفون الأخبار، و تنكصون عند النّزال على الأعقاب، حتّى أقام اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) عمود الدّين.
فلمّا اختار اللّه (عزّ و جلّ) له دار أنبيائه و مأوى أصفيائه، ظهرت حسيكة (11) النّفاق، و انسمل جلباب (12) الدّين، و أخلق ثوبه، و نحل عظمه، و أودت رمّته (13)، و ظهر نابغ،
(1) الرّنق: تراب في الماء من القذى و نحوه، و ماء رنق: كدر «لسان العرب- رنق- 10: 126».و في المصادر: تشربون الطّرق: أي الماء الذي خاضته الأبل و بالت فيه و بعرت «النهاية- طرق- 3: 123».
(2) القدّة: السير يقدّ من جلد غير مدبوغ. «أقرب الموارد- قدد- 2: 970».