الْعَصْرَ فَوَجَدْتُهُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ فِيهَا لَبَنٌ خَاذِرٌ أَجِدُ رِيحَهُ مِنْ شِدَّةِ حُمُوضَتِهِ وَ فِي يَدِهِ رَغِيفٌ أَرَى قُشَارَ الشَّعِيرِ فِي وَجْهِهِ وَ هُوَ يَكْسِرُ بِيَدِهِ أَحْيَاناً فَإِذَا غَلَبَهُ كَسَرَهُ بِرُكْبَتِهِ وَ طَرَحَهُ فِيهِ فَقَالَ ادْنُ فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا هَذَا فَقُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَنْ مَنَعَهُ الصَّوْمُ مِنْ طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَ يَسْقِيَهُ مِنْ شَرَابِهَا قَالَ فَقُلْتُ لِجَارِيَتِهِ وَ هِيَ قَائِمَةٌ بِقَرِيبٍ مِنْهُ وَيْحَكِ يَا فِضَّةُ أَ لَا تَتَّقِينَ اللَّهَ فِي هَذَا الشَّيْخِ أَ لَا تَنْخُلُونَ لَهُ طَعَاماً مِمَّا أَرَى فِيهِ مِنَ النُّخَالَةِ فَقَالَتْ لَقَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَنْخُلَ لَهُ طَعَاماً قَالَ مَا قُلْتَ لَهَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَمْ يُنْخَلْ لَهُ طَعَامٌ وَ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ 19950- 15 الْقُطْبُ الرَّاوَنْدِيُّ فِي الْخَرَائِجِ،: فِي أَعْلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مِنْ أَعْلَامِهِ قَوْلُهُ وَ اعْلَمْ أَنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطَمْرَيْهِ يَسُدُّ فَوْرَةَ جُوعِهِ بِقُرْصَيْهِ لَا يَطْعَمُ الْفِلْذَةَ فِي حَوْلِهِ إِلَّا فِي سَنَةِ أُضْحِيَّةٍ وَ لَنْ تَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ فَأَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ الْخَبَرَ: وَ رَوَاهُ ابْنُ شَهْرَآشُوبَ فِي مَنَاقِبِهِ، هَكَذَا: وَ فِيمَا كَتَبَ إِلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطَمْرَيْهِ وَ يَسُدُّ فَاقَةَ جُوعِهِ بِقُرْصَيْهِ وَ لَا يَأْكُلُ الْفِلْذَةَ فِي حَوْلَيْهِ إِلَّا فِي سَنَةِ أُضْحِيَّةٍ يَسْتَشْرِفُ الْإِفْطَارَ عَلَى أُدْمَيْهِ وَ لَقَدْ آثَرَ الْيَتِيمَةَ عَلَى سِبْطَيْهِ وَ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَى آخِرِهِ