وَ خَالَفَ كِتَابَهُ وَ مَنْ خَالَفَ كِتَابَهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُ وَ قَدْ جَاءَتْ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ دَخَلَتْ مِنْ أَجْلِهَا الشُّبْهَةُ عَلَى بَعْضِ مَنِ انْتَحَلَ قَوْلَهُ وَ هِيَ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ فَقَالَ يَجُوزُ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَ عَنْ آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ(ع)هُوَ أَثْبَتُ وَ هُوَ إِجْمَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَهْلِ الْمَوَارِيثِ فَرَائِضَهُمْ فَإِنْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا ذَكَرْنَاهُ آخِراً فَإِنَّمَا عَنَى بِالْوَالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ غَيْرَ الْوَارِثِينَ كَالْقَرَابَةِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ يَحْجُبُهُمْ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ وَ كَالْوَالِدَيْنِ الْمَمْلُوكَيْنِ أَوْ الْمُشْرِكَيْنِ وَ قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَمْلُوكَ يُشْتَرَى مِنْ تُرَاثِ وَلِيِّهِ فَيُعْتَقُ وَ يَرِثُ بَاقِيَهُ وَ قَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ هُوَ الْمَعْرُوفُ كَالرَّجُلِ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ فَيُوصِي لِوَرَثَتِهِ بِمَالِهِ عَلَى فَرَائِضِهِمْ أَوْ يَدْفَعُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ فِي حَيَاتِهِ عَلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ لِئَلَّا يَتَشَاجَرُوا فِيهِ بَعْدَهُ أَوْ يُنْكِرَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ قَرَابَتُهُمْ مِنْهُ. قُلْتُ مَا ذَكَرَهُ مُوَافِقٌ لِلْعَامَّةِ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الْإِمَامِيَّةِ وَ أَخْبَارِهِمُ الْمُسْتَفِيضَةِ وَ إِنْ كَانَ فِيهَا أَيْضاً مَا يُطَابِقُ مَا ذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّ الْأَصْحَابَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ حَمَلُوهُ عَلَى التَّقِيَّةِ وَ بَعْضِ مَحَامِلَ أُخَرَ وَ لَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى أَخْبَارِهِمْ وَ اتِّفَاقِهِمْ بِأَنَّهُ كَانَ فِي بَلَدٍ شَاسِعٍ عَنْ مَرَاكِزِهِمْ وَ قَدْ شَرَحْنَا عُذْرَهُ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْثَالِ هَذِهِ الْمَوَارِدِ فِي الْخَاتِمَةِ فِي شَرْحِ حَالِ كِتَابِهِ