ع فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فَالْإِيمَانُ بِاللَّهِ تَعَالَى هُوَ أَعْلَى الْإِيمَانِ دَرَجَةً وَ أَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً وَ أَسْنَاهَا حَظّاً فَقِيلَ لَهُ(ع)الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ أَمْ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ فَقَالَ الْإِيمَانُ تَصْدِيقٌ بِالْجَنَانِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ وَ هُوَ عَمَلٌ كُلُّهُ وَ مِنْهُ التَّامُّ الْكَامِلُ تَمَامُهُ وَ النَّاقِصُ الْبَيِّنُ نُقْصَانُهُ وَ مِنْهُ الزَّائِدُ الْبَيِّنُ زِيَادَتُهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَارِحَةٍ وَاحِدَةٍ وَ مَا مِنْ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِ الْإِنْسَانِ إِلَّا وَ قَدْ وُكِلَتْ بِغَيْرِ مَا وُكِلَتْ بِهِ الْأُخْرَى فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ وَ يَفْقَهُ وَ يَفْهَمُ وَ يَحِلُّ وَ يَعْقِدُ وَ يُرِيدُ وَ هُوَ أَمِيرُ الْبَدَنِ وَ إِمَامُ الْجَسَدِ الَّذِي لَا تَرِدُ الْجَوَارِحُ وَ لَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ أَمْرِهِ وَ رَأْيِهِ وَ نَهْيِهِ وَ مِنْهَا اللِّسَانُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ وَ مِنْهَا أُذُنَاهُ اللَّتَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا وَ مِنْهَا عَيْنَاهُ اللَّتَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَ مِنْهَا يَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطُشُ بِهِمَا وَ مِنْهَا رِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَسْعَى بِهِمَا وَ مِنْهَا فَرْجُهُ الَّذِي الْبَاهُ مِنْ قِبَلِهِ وَ مِنْهَا رَأْسُهُ الَّذِي فِيهِ وَجْهُهُ وَ لَيْسَ جَارِحَةٌ مِنْ جَوَارِحِهِ إِلَّا وَ هِيَ مَخْصُوصَةٌ بِفَرِيضَةٍ فَفَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ وَ فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ وَ فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ وَ فَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ وَ فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ وَ فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ- فَأَمَّا [مَا] فَرَضَهُ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ الْإِقْرَارُ وَ الْمَعْرِفَةُ (وَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ) وَ الرِّضَى بِمَا فَرَضَ عَلَيْهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِهِ وَ الذِّكْرُ وَ التَّفَكُّرُ وَ الِانْقِيَادُ إِلَى كُلِّ مَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ مَعَ حُصُولِ الْمُعْجِزِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُهُ وَ أَنْ يُظْهِرَ مِثْلَ مَا بَطَنَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى