الْخَصَائِصَ مِنَ النَّاسِ نَفْراً يَسِيراً فَقُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ أَدْهَشَتْنِي آيَاتُكَ وَ حَيَّرَتْنِي عَجَائِبُكَ قَالَ يَا زُهْرِيُّ مَا الْحَجِيجُ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا النَّفْرُ الْيَسِيرَ الَّذِينَ رَأَيْتَهُمْ بَيْنَ هَذَا الْخَلْقِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ ثُمَّ قَالَ لِي امْسَحْ يَدَكَ عَلَى وَجْهِكَ فَفَعَلْتُ فَعَادَ أُولَئِكَ الْخَلْقُ فِي عَيْنِي نَاساً كَمَا كَانُوا أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ مَنْ حَجَّ وَ وَالَى مُوَالِيَنَا وَ هَجَرَ مُعَادِيَنَا وَ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى طَاعَتِنَا ثُمَّ حَضَرَ هَذَا الْمَوْقِفَ مُسَلِّماً إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مَا قَلَّدَهُ اللَّهُ مِنْ أَمَانَاتِنَا وَ وَفِيّاً بِمَا لَزِمَهُ مِنْ عُهُودِنَا فَذَلِكَ هُوَ الْحَاجُّ وَ الْبَاقُونَ هُمْ مَنْ قَدْ رَأَيْتَهُمْ يَا زُهْرِيُّ يَا زُهْرِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ الْحَاجُّ الْمُنَافِقِينَ الْمُعَادِينَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ مُحِبِّيهِمَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) الْمُوَالِينَ لِشَانِئِهِمَا وَ إِنَّمَا الْحَاجُّ الْمُؤْمِنُونَ الْمُخْلِصُونَ الْمُوَالُونَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(ص)وَ مُحِبِّيهِمَا الْمُعَادُونَ لِشَانِئِهِمَا إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَالِينَ لَنَا الْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِنَا لَتَسْطَعُ أَنْوَارُهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ مُوَالاتِهِمْ لَنَا فَمِنْهُمْ مَنْ يَسْطَعُ نُورُهُ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْطَعُ نُورُهُ مَسِيرَةَ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ هُوَ جَمِيعُ مَسَافَةِ تِلْكَ الْعَرَصَاتِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْطَعُ نُورُهُ إِلَى مَسَافَاتٍ بَيْنَ ذَلِكَ يَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ عَلَى قَدْرِ مَرَاتِبِهِمْ فِي مُوَالاتِنَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِنَا يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْعَرَصَاتِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْكَافِرِينَ بِأَنَّهُمُ الْمُوَالُونَ الْمُتَوَلُّونَ وَ الْمُتَبَرِّءُونَ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ انْظُرْ فِي هَذِهِ الْعَرَصَاتِ إِلَى كُلِّ مَنْ أَسْدَى إِلَيْكَ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً أَوْ نَفَّسَ عَنْكَ كَرْباً أَوْ أَغَاثَكَ إِذْ كُنْتَ مَلْهُوفاً أَوْ كَفَّ عَنْكَ عَدُوّاً أَوْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ فِي مُعَامَلَتِهِ فَأَنْتَ شَفِيعُهُ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُحِقِّينَ زِيدَ بِشَفَاعَتِهِ فِي نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَصِّرِينَ