الْمَشِيخَةِ فِي خَبَرٍ: أَنَّ مَلَكاً مِنْ مَلَائِكَةِ الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى نَزَلَ عَلَى الْبَحْرِ وَ نَشَرَ أَجْنِحَتَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ صَاحَ صَيْحَةً وَ قَالَ يَا أَهْلَ الْبِحَارِ الْبَسُوا أَثْوَابَ الْحُزْنِ فَإِنَّ فَرْخَ الرَّسُولِ مَذْبُوحٌ
قُلْتُ وَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَ الْقِصَصِ إِشَارَةٌ أَوْ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ كَرَاهِيَةِ لُبْسِ السَّوَادِ أَوْ رُجْحَانِهِ حُزْناً عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَمَا عَلَيْهِ سِيرَةُ كَثِيرٍ فِي أَيَّامِ حُزْنِهِ وَ مَأْتَمِهِ
وَ نَقَلَ ابْنُ شَهْرَآشُوبَ فِي مَنَاقِبِهِ، عَنْ تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ" أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامَ أَنْفَذَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ لِوَاءَ النُّصْرَةِ وَ ظِلَّ السَّحَابِ وَ كَانَ أَبْيَضَ طُولُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا بِالْحِبْرِ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ فَأَمَرَ أَبُو مُسْلِمٍ غُلَامَهُ أَرْقَمَ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِكُلِّ لَوْنٍ مِنَ الثِّيَابِ فَلَمَّا لَبِسَ السَّوَادَ قَالَ مَعَهُ هَيْبَةٌ فَاخْتَارَهُ خِلَافاً لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ هَيْبَةً لِلنَّاظِرِ وَ كَانُوا يَقُولُونَ هَذَا السَّوَادُ حِدَادُ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ شُهَدَاءَ كَرْبَلَاءَ وَ زَيْدٍ وَ يَحْيَى
" وَ قَالَ ابْنُ فَهْدٍ فِي التَّحْصِينِ،" قِيلَ لِرَاهِبٍ رُئِيَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةُ شَعْرٍ سَوْدَاءُ مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى لُبْسِ السَّوَادِ فَقَالَ هُوَ لِبَاسُ الْمَحْزُونِينَ وَ أَنَا أَكْبَرُهُمْ فَقِيلَ لَهُ وَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ مَحْزُونٌ قَالَ لِأَنِّي أُصِبْتُ فِي نَفْسِي وَ ذَلِكَ أَنِّي قَتَلْتُهَا فِي مَعْرَكَةِ الذُّنُوبِ فَأَنَا حَزِينٌ عَلَيْهَا ثُمَّ أَسْبَلَ دَمْعَهُ الْقِصَّةَ