الْمُسْتَرَاحُ مُسْتَرَاحاً لِاسْتِرَاحَةِ النَّفْسِ مِنْ أَثْقَالِ النَّجَاسَاتِ وَ اسْتِفْرَاغِ الْكَثِيفَاتِ وَ الْقَذَرِ فِيهَا وَ الْمُؤْمِنُ يَعْتَبِرُ عِنْدَهَا أَنَّ الْخَالِصَ مِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا كَذَلِكَ تَصِيرُ عَاقِبَتُهَا فَيَسْتَرِيحُ بِالْعُدُولِ عَنْهَا وَ تَرْكِهَا وَ يُفَرِّغُ نَفْسَهُ وَ قَلْبَهُ عَنْ شُغُلِهَا وَ يَسْتَنْكِفُ عَنْ جَمْعِهَا وَ أَخْذِهَا اسْتِنْكَافَهُ عَنِ النَّجَاسَةِ وَ الْغَائِطِ وَ الْقَذَرِ وَ يَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ الْمُكَرَّمَةِ فِي حَالٍ كَيْفَ تَصِيرُ ذَلِيلَةً فِي حَالٍ وَ يَعْلَمُ أَنَّ التَّمَسُّكَ بِالْقَنَاعَةِ وَ التَّقْوَى يُورِثُ لَهُ رَاحَةَ الدَّارَيْنِ فَإِنَّ الرَّاحَةَ فِي هَوَانِ الدُّنْيَا وَ الْفَرَاغِ مِنَ التَّمَتُّعِ بِهَا وَ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنَ الْحَرَامِ وَ الشُّبْهَةِ فَيُغْلِقُ عَنْ نَفْسِهِ بَابَ الْكِبْرِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ إِيَّاهَا وَ يَفِرُّ مِنَ الذُّنُوبِ وَ يَفْتَحُ بَابَ التَّوَاضُعِ وَ النَّدَمِ وَ الْحَيَاءِ وَ يَجْتَهِدُ فِي أَدَاءِ أَوَامِرِهِ وَ اجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ طَلَباً لِحُسْنِ الْمَآبِ وَ طِيبِ الزُّلْفَى وَ يَسْجُنُ نَفْسَهُ فِي سِجْنِ الْخَوْفِ وَ الصَّبْرِ وَ الْكَفِّ عَنِ الشَّهَوَاتِ إِلَى أَنْ يَتَّصِلَ بِأَمَانِ اللَّهِ تَعَالَى فِي دَارِ الْقَرَارِ وَ يَذُوقَ طَعْمَ رِضَاهُ فَإِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى ذَلِكَ وَ مَا عَدَاهُ فَلَا شَيْءَ
- وَ تَقَدَّمَ عَنْ فَلَاحِ السَّائِلِ، قَوْلُ الصَّادِقِ(ع)إِنَّ مَلَكاً مُوَكَّلًا بِالْعِبَادِ إِذَا قَضَى أَحَدُهُمُ الْحَاجَةَ قَلَبَ عُنُقَهُ فَيَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ أَ لَا تَنْظُرُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْ جَوْفِكَ فَلَا تُدْخِلْهُ إِلَّا طَيِّباً وَ فَرْجِكَ فَلَا تُدْخِلْهُ فِي حَرَامٍ
558- 2 الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ فِي تُحَفِ الْعُقُولِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي ذَكْرِ آدَابِ الْخَلْوَةِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى حَدَثِهِ