تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ عَلَى عِبَادِهِ وَ أَحَلَّ لَهُمْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ رَغْبَةٍ فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ وَ لَا زُهْدٍ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَعَلِمَ مَا تَقُومُ بِهِ أَبْدَانُهُمْ وَ مَا يُصْلِحُهُمْ فَأَحَلَّهُ لَهُمْ وَ أَبَاحَهُ لَهُمْ وَ عَلِمَ مَا يَضُرُّهُمْ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ ثُمَّ أَحَلَّهُ لِلْمُضْطَرِّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَقُومُ بَدَنُهُ إِلَّا بِهِ فَأَحَلَّهُ لَهُ بِقَدْرِ الْبُلْغَةِ لَا غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا الْمَيْتَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَنَلْ أَحَدٌ مِنْهَا إِلَّا ضَعُفَ بَدَنُهُ وَ أَوْهَنَتْ قُوَّتُهُ وَ انْقَطَعَ نَسْلُهُ وَ لَا يَمُوتُ آكِلُ الْمَيْتَةِ إِلَّا فَجْأَةً وَ أَمَّا الدَّمُ فَإِنَّهُ يُورِثُ آكِلَهُ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ وَ يُورِثُ الْكَلَبَ وَ قَسَاوَةَ الْقَلْبِ وَ قِلَّةَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ ثُمَّ لَا يُؤْمَنُ عَلَى حَمِيمِهِ وَ لَا يُؤْمَنُ عَلَى مَنْ صَحِبَهُ وَ أَمَّا لَحْمُ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَسَخَ قَوْماً فِي صورة [صُوَرٍ] شَتَّى مِثْلِ الْخِنْزِيرِ وَ الْقِرْدِ وَ الدُّبِّ ثُمَّ نَهَى عَنْ أَكْلِ مِثْلِهِ [المثلة] لِكَيْلَا يُنْتَفَعَ بِهَا وَ لَا يُسْتَخَفَّ بِعُقُوبَتِهَا وَ أَمَّا الْخَمْرُ فَإِنَّهُ حَرَّمَهَا لِفِعْلِهَا وَ فَسَادِهَا ثُمَّ قَالَ (ع) إِنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَ تُورِثُهُ الِارْتِعَاشُ وَ تَهْدِمُ مُرُوَّتَهُ وَ تَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَجْسُرَ عَلَى الْمَحَارِمِ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ رُكُوبِ الزِّنَاءِ حَتَّى لَا يُؤْمَنَ إِذَا سَكِرَ أَنْ يَثِبَ عَلَى حَرَمِهِ وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ ذَلِكَ وَ الْخَمْرُ لَا تَزِيدُ شَارِبَهَا إِلَّا كُلَّ شَرٍّ.
2- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيِّ الْقَاضِي قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (ع) يَقُولُ جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (ع) وَ هُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَقَالَ لَهُ