خَازِنُ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَى مَا ذَا يَحْرِصُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَسُوداً لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يَحْسُدُ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ وَ لَيْسَ فَوْقَهُ أَحَدٌ فَكَيْفَ يَحْسُدُ مَنْ هُوَ دُونَهُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَغْضَبَ لِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَضَبُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِ إِقَامَةَ الْحُدُودِ وَ أَنْ لَا تَأْخُذَهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَ لَا رَأْفَةٌ فِي دِينِهِ حَتَّى يُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّبِعَ الشَّهَوَاتِ وَ يُؤْثِرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَبَّبَ إِلَيْهِ الْآخِرَةَ كَمَا حَبَّبَ إِلَيْنَا الدُّنْيَا فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى الْآخِرَةِ كَمَا نَنْظُرُ إِلَى الدُّنْيَا فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَرَكَ وَجْهاً حَسَناً لِوَجْهٍ قَبِيحٍ وَ طَعَاماً طَيِّباً لِطَعَامٍ مُرٍّ وَ ثَوْباً لَيِّناً لِثَوْبٍ خَشِنٍ وَ نِعْمَةً دَائِمَةً بَاقِيَةً لِدُنْيَا زَائِلَةٍ فَانِيَةٍ.
6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ قَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ لَهُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُغَسِّلُكَ مِنَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ قَالَ ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع) لِأَنَّهُ لَا يَهُمُّ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِي إِلَّا أَعَانَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ (ص) فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ مِنَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ قَالَ مَهْ رَحِمَكَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ (ع) يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ إِذَا رَأَيْتَ رُوحِي قَدْ فَارَقَتْ جَسَدِي فَاغْسِلْنِي وَ أَنْقِ غُسْلِي وَ كَفِّنِّي فِي طِمْرَيَّ هَذَيْنِ-