الأمالي

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الأمالي · صفحة 29 من 680

[صفحة 29]

أَنْ أَتَّخِذَ لَكَ قِطْعَتَيْ لُبُودٍ تُوَارِيَانِ أَضْرَاسَكَ وَ ينشفان [تُنَشِّفَانِ‏] دُمُوعَكَ فَقَالَ لَهَا شَأْنَكِ فَاتَّخَذَتْ لَهُ قِطْعَتَيْ لُبُودٍ تُوَارِيَانِ أَضْرَاسَهُ وَ تُنَشِّفَانِ دُمُوعَهُ فَبَكَى حَتَّى ابْتَلَّتَا مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ أَخَذَهُمَا فَعَصَرَهُمَا فَتَحَدَّرَ الدُّمُوعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَنَظَرَ زَكَرِيَّا إِلَى ابْنِهِ وَ إِلَى دُمُوعِ عَيْنَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا ابْنِي وَ هَذِهِ دُمُوعُ عَيْنَيْهِ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ كَانَ زَكَرِيَّا (ع) إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعِظَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَإِنْ رَأَى يَحْيَى (ع) لَمْ يَذْكُرْ جَنَّةً وَ لَا نَاراً- فَجَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ يَعِظُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَقْبَلَ يَحْيَى قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ بِعَبَاءَةٍ فَجَلَسَ فِي غُمَارِ النَّاسِ وَ الْتَفَتَ زَكَرِيَّا يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَمْ يَرَ يَحْيَى فَأَنْشَأَ يَقُولُ حَدَّثَنِي حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّ فِي جَهَنَّمَ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ السَّكْرَانُ فِي أَصْلِ ذَلِكَ الْجَبَلِ وَادٍ يُقَالُ لَهُ الْغَضْبَانُ لِغَضَبِ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْوَادِي جُبٌّ قَامَتُهُ مِائَةُ عَامٍ فِي ذَلِكَ الْجُبِّ تَوَابِيتُ مِنْ نَارٍ فِي تِلْكَ التَّوَابِيتِ صَنَادِيقُ مِنْ نَارٍ وَ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ وَ سَلَاسِلُ مِنْ نَارٍ وَ أَغْلَالٌ مِنْ نَارٍ فَرَفَعَ يَحْيَى (ع) رَأْسَهُ فَقَالَ وَا غَفْلَتَاهْ مِنَ السَّكْرَانِ ثُمَّ أَقْبَلَ هَائِماً عَلَى وَجْهِهِ فَقَامَ زَكَرِيَّا (ع) مِنْ مَجْلِسِهِ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ يَحْيَى فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ يَحْيَى قُومِي فَاطْلُبِي يَحْيَى فَإِنِّي قَدْ تَخَوَّفْتُ أَنْ لَا نَرَاهُ إِلَّا وَ قَدْ ذَاقَ الْمَوْتَ فَقَامَتْ فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِهِ حَتَّى مَرَّتْ بِفِتْيَانٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا لَهَا يَا أُمَّ يَحْيَى أَيْنَ تُرِيدِينَ-

التالي صفحة 29 من 680 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...