الْبُرِّ وَ اللَّحْمِ وَ يَنْصَرِفُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ يَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَ الزَّيْتِ وَ الْخَلِّ وَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ كِلَاهُمَا لِلَّهِ رِضًى إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ تَرِبَتْ فِيهِ يَدَاهُ وَ عَرِقَ فِيهِ وَجْهُهُ وَ مَا أَطَاقَ عَمَلَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَ إِنْ كَانَ لَيُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ إِنْ كَانَ أَقْرَبُ النَّاسِ شَبَهاً بِهِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع) وَ مَا أَطَاقَ عَمَلَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ بَعْدَهُ. وَ سَمِعَ رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قَالَ الرَّجُلُ فَأَتَيْتُ عَلِيّاً (ع) لِأَنْظُرَ إِلَى عِبَادَتِهِ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَتَيْتُهُ وَقْتَ الْمَغْرِبِ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ قَامَ إِلَى عِشَاءِ الْآخِرَةِ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَدَخَلْتُ مَعَهُ فَوَجَدْتُهُ طُولَ اللَّيْلِ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ إِلَى أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ جَدَّدَ وُضُوءَهُ وَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَصَدَهُ النَّاسُ فَجَعَلَ يَخْتَصِمُ إِلَيْهِ رَجُلَانِ فَإِذَا فَرَغَا قَامَا وَ اخْتَصَمَ آخَرَانِ إِلَى أَنْ قَامَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ قَالَ فَجَدَّدَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَضُوءَهُ ثُمَّ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي التَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ صَلَّى بِهِمُ الْعَصْرَ ثُمَّ أَتَاهُ النَّاسُ فَجَعَلَ يَقُومُ رَجُلَانِ وَ يَقْعُدُ آخَرَانِ يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَ يُفْتِيهِمْ إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ فَخَرَجْتُ وَ أَنَا أَقُولُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ.