الدُّنْيَا الزَّاهِدَةِ فِيكُمْ فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ دَارُ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ كَمْ مِنْ مُغْتَرٍّ فِيهَا قَدْ أَهْلَكَتْهُ وَ كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ خَانَتْهُ وَ كَمْ مِنْ مُعْتَمَدٍ عَلَيْهَا قَدْ خَدَعَتْهُ وَ أَسْلَمَتْهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَمَامَكُمْ طَرِيقاً مَهُولًا وَ سَفَراً بَعِيداً وَ مَمَرَّكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَ لَا بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْ زَادٍ فَمَنْ لَمْ يَتَزَوَّدْ وَ سَافَرَ عَطَبَ وَ هَلَكَ وَ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ثُمَّ اذْكُرُوا وُقُوفَكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَإِنَّهُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ وَ اسْتَعِدُّوا لِجَوَابِهِ إِذَا سَأَلَكُمْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ سَائِلُكُمْ عَمَّا عَمِلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي كِتَابِ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي فَانْظُرُوا أَنْ لَا تَقُولُوا أَمَّا الْكِتَابَ فَغَيَّرْنَا وَ حَرَّفْنَا وَ أَمَّا الْعِتْرَةَ فَفَارَقْنَا وَ قَتَلْنَا فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ جَزَاؤُكُمْ إِلَّا النَّارَ فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلْيَتَوَلَّ وَلِيِّي وَ لْيَتَّبِعْ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ع) فَإِنَّهُ صَاحِبُ حَوْضِي يَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَهُ وَ يَسْقِي أَوْلِيَاءَهُ فَمَنْ لَمْ يُسْقَ مِنْهُ لَمْ يَزَلْ عَطْشَانُ وَ لَمْ يُرْوَ أَبَداً وَ مَنْ سُقِيَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَشْقَ وَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ع) لَصَاحِبُ لِوَائِي فِي الْآخِرَةِ كَمَا كَانَ صَاحِبَ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لِأَنَّهُ يَقْدُمُنِي وَ بِيَدِهِ لِوَائِي تَحْتَهُ آدَمُ وَ مَنْ دُونَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.
10- حَدَّثَنَا أَبِي (رَحِمَهُ اللَّهُ) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَقَالَ الْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَ صِلَةُ مَنْ قَطَعَكَ وَ إِعْطَاءُ مَنْ