غُرْبَتِي وَ وَحْدَتِي قَالَ طَاوُسٌ فَبَكَيْتُ حَتَّى عَلَا نَحِيبِي فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا يَمَانِيُّ أَ وَ لَيْسَ هَذَا مَقَامَ الْمُذْنِبِينَ فَقُلْتُ حَبِيبِي حَقِيقٌ عَلَيَّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرُدُّكَ وَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ (ص) قَالَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي أُوصِيكُمْ بِالْآخِرَةِ وَ لَسْتُ أُوصِيكُمْ بِالدُّنْيَا فَإِنَّكُمْ بِهَا مُسْتَوْصَوْنَ وَ عَلَيْهَا حَرِيصُونَ وَ بِهَا مُسْتَمْسِكُونَ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ وَ الْآخِرَةَ دَارُ مَقَرٍّ فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ وَ لَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُكُمْ وَ أَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ أَ مَا رَأَيْتُمْ وَ سَمِعْتُمْ مَا اسْتَدْرَجَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ فُضِحَ مَسْتُورُهُمْ وَ أُمْطِرَ مَوَاطِرُ الْهَوَانِ عَلَيْهِمْ بِتَبْدِيلِ سُرُورِهِمْ بَعْدَ خَفْضِ عَيْشِهِمْ وَ لِينِ رَفَاهِيَتِهِمْ صَارُوا حَصَائِدَ النِّقَمِ وَ مَدَارِجَ الْمَثُلَاتِ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ.
6- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ بَطَّالٌ يَضْحَكُ النَّاسُ مِنْهُ فَقَالَ قَدْ أَعْيَانِي هَذَا الرَّجُلُ أَنْ أُضْحِكَهُ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع) قَالَ فَمَرَّ عَلِيٌّ (ع) وَ خَلْفَهُ مَوْلَيَانِ لَهُ فَجَاءَ الرَّجُلُ حَتَّى انْتَزَعَ رِدَاءَهُ مِنْ رَقَبَتِهِ ثُمَّ مَضَى فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ عَلِيٌّ (ع) فَاتَّبَعُوهُ وَ أَخَذُوا الرِّدَاءَ مِنْهُ فَجَاءُوا بِهِ فَطَرَحُوهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ