سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى إِنَّا قَدْ أَجَّلْنَا حُسَيْناً وَ أَصْحَابَهُ يَوْمَهُمْ وَ لَيْلَتَهُمْ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْحُسَيْنِ (ع) وَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَامَ الْحُسَيْنُ (ع) فِي أَصْحَابِهِ خَطِيباً فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَعْرِفُ أَهْلَ بَيْتٍ أَبَرَّ وَ لَا أَزْكَى وَ لَا أَطْهَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ لَا أَصْحَاباً هُمْ خَيْرٌ مِنْ أَصْحَابِي وَ قَدْ نَزَلَ بِي مَا قَدْ تَرَوْنَ وَ أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي لَيْسَتْ لِي فِي أَعْنَاقِكُمْ بَيْعَةٌ وَ لَا لِي عَلَيْكُمْ ذِمَّةٌ وَ هَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمْ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلًا وَ تَفَرَّقُوا فِي سَوَادِهِ فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا يَطْلُبُونِّي وَ لَوْ ظَفِرُوا بِي لَذَهَلُوا عَنْ طَلَبِ غَيْرِي فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا ذَا يَقُولُ لَنَا النَّاسُ إِنْ نَحْنُ خَذَلْنَا شَيْخَنَا وَ كَبِيرَنَا وَ سَيِّدَنَا وَ ابْنَ سَيِّدِ الْأَعْمَامِ وَ ابْنَ نَبِيِّنَا سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ نَضْرِبْ مَعَهُ بِسَيْفٍ وَ لَمْ نُقَاتِلْ مَعَهُ بِرُمْحٍ لَا وَ اللَّهِ أَوْ نَرِدَ مَوْرِدَكَ وَ نَجْعَلَ أَنْفُسَنَا دُونَ نَفْسِكَ وَ دِمَاءَنَا دُونَ دَمِكَ فَإِذَا نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَقَدْ قَضَيْنَا مَا عَلَيْنَا وَ خَرَجْنَا مِمَّا لَزِمَنَا وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ الْبَجَلِيُّ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَدِدْتُ أَنِّي قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ فِيكَ وَ فِي الَّذِينَ مَعَكَ مِائَةَ قَتْلَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ دَفَعَ بِي عَنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ جُزِيتُمْ خَيْراً ثُمَّ إِنَّ الْحُسَيْنَ (ع) أَمَرَ بِحَفِيرَةٍ فَحُفِرَتْ حَوْلَ عَسْكَرِهِ شِبْهَ الْخَنْدَقِ وَ أَمَرَ فَحُشِيَتْ حَطَباً وَ أَرْسَلَ عَلِيّاً ابْنَهُ (ع) فِي ثَلَاثِينَ فَارِساً وَ عِشْرِينَ رَاجِلًا لِيَسْتَقُوا الْمَاءَ وَ هُمْ عَلَى وَجَلٍ شَدِيدٍ وَ أَنْشَأَ الْحُسَيْنُ (ع) يَقُولُ- يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلٍ* * * كَمْ لَكَ فِي الْإِشْرَاقِ وَ الْأَصِيلِ