أفتى جملة من المشايخ المتقدمة في المسائل التعبدية و ضبطوها في الكتب الفتوائية فتنبه و اغتنم» (1).
3- إن اشتهار عمل القدماء بالرواية و الاستناد إليها في مقام الفتوى جابر لضعف الرواية.«فالحق ان حجية الإجماع منحصرة بما إذا كان مشتملا على قول المعصوم أو رأيه أو رضاه قطعا و هو مذهب الإمامية» و في الصفحة: 287 يقسم إجماع الفقهاء إلى قسمين:
«أحدهما اتفاقهم في المسائل التفريعية التي يكون للنظر و الاجتهاد فيها دخل في إثباتها. و بعبارة أخرى: ما لا يكون دليلها منحصرا في السمع، و بمثل هذا الاتفاق لا يكشف عن قول الإمام (عليه السلام).
ثانيهما: أن يكون طريقها منحصرا في السمع كمسألة العول مثلا بشرط أن يتصل إلى زمن المعصوم (عليه السلام) و كانت معروفة في جميع الطبقات، فإنا لو وجدنا مسألة العول في كتب علماء زمن الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) و كذا من قبله مثل الشيخ المفيد (رحمه الله) و كذا من قبله مثل الكليني عليه الرحمة الذي هو في زمن الغيبة الصغرى و من قبله مثل علي بن إبراهيم (رحمه الله) و أمثاله مثلا، نكشف ان ذلك كان صادرا عن الإمام (عليه السلام) قطعا. و في تقريرات أخرى لبحثه المسمى ب«البدر الزاهر»: 220- 221، في بحث قاطعية الإقامة:
«ان قاطعية الإقامة بقسميها من الأصول المتلقاة عن الأئمة (عليهم السلام) يدا بيد، و أودعها الأصحاب في كتبهم المعدة لنقل المسائل المأثورة، و تكرر منا مرارا أن مسائل الفقه على قسمين: قسم منها أصول مأثورة عنهم (عليهم السلام) و تلقاها الأصحاب يدا بيد و أودعوها في كتبهم المعدة لنقلها كالمقنع و الهداية و النهاية و المراسم و نحوها، و قسم منها مسائل تفريعية- استنبطها الأصحاب من تلك الأصول بإعمال الاجتهاد و النظر، و من هذا القبيل تشريح موضوعات الأحكام المأثورة و بيان حدودها. و مسألة قاطعية الإقامة بقسميها من قبيل القسم الأول فلا يبقى فيها ريب و إن لم يوجد على وفقها رواية، كيف! و قد عرفت استفاضة الروايات فيها». و جاء أيضا في البدر الزاهر: 258، في بحث «حكم خروج المقيم إلى دون المسافة» بعد نقله لأقوال متعددة عن آية الله البروجردي ما يلي: «و لكن يجب أن يعلم ان المسألة مع هذا التسالم المشار إليه ليست من المسائل الأصلية المتلقاة عن الأئمة (عليهم السلام) يدا بيد، بل هي من المسائل التفريعية المستنبطة منها بإعمال الاجتهاد و النظر، و لذا لم تذكر في الكتب المعدة لنقل خصوص المسائل الأصلية المأثورة كالمقنعة و المقنع و الهداية و النهاية و أمثالها. و إنما الذي نعتمد عليه هو الإجماع بل الشهرة المتحققان في المسائل الأصلية المودعة في الكتب المعدة لنقل خصوص المسائل المأثورة المتلقاة عن الأئمة (عليهم السلام) يدا بيد. و على هذا فانتظار إتمام مسألتنا هذه بالإجماع أو الشهرة في غير محله».
(1) تقرير بحث- الفقه- لآية الله العظمى البروجردي: 1- 293.