الهداية في الأصول و الفروع

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الهداية في الأصول و الفروع المقدمة الجزء الاول 1 · صفحة 162 من 230

[صفحة 162]

فإن قال: قد اتفق المسلمون على أن معنى قوله: «لا نبي بعدي» هو أنه لا نبي بعد وفاتي إلى يوم القيامة. فكذلك يقال له في كل خبر و أثر يومي فيه أنه لا نبي بعده.

فإن قال: إن قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي (عليه السلام): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» إنما كان حيث خرج النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى غزوة تبوك فاستخلف عليا (عليه السلام) فقال: يا رسول الله تخلفني مع النساء و الصبيان؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟

قيل: هذا غلط في النظر لأنك لا تروي خبرا تخصص به معنى الخبر المجمع عليه إلا و روينا بإزائه ما ينقضه و يخصص الخبر المجمع عليه على المعنى الذي ندعيه دون ما تذهب إليه و لا يكون لك و لا لنا في ذلك حجة لأن الخبرين مخصوصان و يبقى الخبر على عمومه و يكون دلالته و ما يوجبه وروده عموما لنا دونك. لأنا نروي بإزاء ما رويته أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) جمع المسلمين و قال لهم: و قد استخلفت عليا عليكم بعد وفاتي و قلدته أمركم و ذلك بوحي من الله عز و جل إلي فيه. ثم قال له بعقب هذا القول مؤكدا له: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» فيكون هذا القول بعد ذلك الشرح بينا مقاوما لخبركم المخصوص و يبقى الخبر الذي أجمعنا عليه و على نقله من أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال لعلي (عليه السلام): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» بحالة يتكلم في معناه على ما تحتمله اللغة و المشهور من التفاهم و هو ما تكلمنا فيه و شرحناه و ألزمنا به أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قد نص على إمامة علي (عليه السلام) بعد وفاته و أنه استخلفه و فرض طاعته و الحمد لله رب العالمين على نهج الحق المبين.

التالي صفحة 162 من 230 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...