الهداية في الأصول و الفروع

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الهداية في الأصول و الفروع المقدمة الجزء الاول 1 · صفحة 160 من 230

[صفحة 160]

القياس حقه.

فإن قال قائل: لم يكن لهارون لو مات موسى أن يخلفه على قومه.

قيل له: بأي شيء ينفصل من قول قائل قال لك: إنه لم يكن هارون أفضل أهل زمانه بعد موسى و لا أوثقهم في نفسه و لا نائبه في العلم؟ فإنه لا يجد فصلا لأن هذه المنازل لهارون من موسى (عليه السلام) مشهورة، فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها.

فإن قال قائل: إن هذه المنزلة التي جعلها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي (عليه السلام) إنما جعلها في حياته.

قيل له: نحن ندلك بدليل واضح على أن الذي جعلها النبي لعلي (عليهما السلام) بقوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، إنما جعله له بعد وفاته، لا معه في حياته فتفهم ذلك إن شاء الله. و مما يدل على ذلك في قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» معنيان: أحدهما: إيجاب فضيلة و منزلة لعلي (عليه السلام) منه، و الآخر نفي لأن يكون نبيا بعده. و وجدنا نفيه أن يكون علي (عليه السلام) نبيا بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه نبي بعده لأنه قال فيه: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» و قد كان هارون نبيا فلما كان نفي النبوة لا بد منه وجب أن يكون نفيها عن علي (عليه السلام) في الوقت الذي جعل الفضيلة و المنزلة له فيه، لأنه من أجل الفضيلة و المنزلة ما احتاج (صلى الله عليه و آله و سلم) أن ينفي أن يكون علي (عليه السلام) نبيا لأنه لو لم يقل له: «إنه مني بمنزلة هارون من موسى» لم يحتج إلى أن يقول: «إلا أنه لا نبي بعدي» فلما كان نفيه النبوة إنما كان هو لعلة الفضيلة و المنزلة التي توجب النبوة وجب أن يكون نفي النبوة عن علي (عليه السلام) في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من

التالي صفحة 160 من 230 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...