الهداية في الأصول و الفروع

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الهداية في الأصول و الفروع المقدمة الجزء الاول 1 · صفحة 154 من 230

[صفحة 154]

فإن ادعى مدع أنه يجوز في اللغة غير ما بيناه فليأت به و لن يجده، فإن اعترض بما يدعونه من خبر زيد بن حارثة و غيره من الأخبار التي يختصون بها لم يكن ذلك لهم لأنهم راموا أن يخصوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا، و هذا ظلم لأن لنا أخبارا كثيرة تؤكد معنى «من كنت مولاه فعلي مولاه» و تدل على أنه إنما استخلفه بذلك و فرض طاعته، هكذا نروي نصا في هذا الخبر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عن علي (عليه السلام) فيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص و يبقى الخبر على عمومه نحتج به نحن و هم بما توجبه اللغة و الاستعمال فيها و تقسيم الكلام و رده إلى الصحيح منه، و لا يكون لخصومنا من الخبر المجمع عليه و لا من دلالته ما لنا، و بإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم شهدت بأن زيدا أصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) و ذلك قبل يوم غدير خم بمدة طويلة لأن يوم الغدير كان بعد حجة الوداع و لم يبق النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بعده إلا أقل من ثلاثة أشهر، فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم حجة على الخبر المجمع عليه، و لو أن زيدا كان حاضرا قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم الغدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضا لأن جميع العرب عالمون بأن مولى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مولى أهل بيته و بني عمه [و] مشهور ذلك في لغتهم و تعارفهم فلم يكن لقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) للناس: اعرفوا ما قد عرفتموه و شهر بينكم لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل: ابن أخي أب النبي ليس بابن عمه، فيقوم النبي فيقول: فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمي، و ذلك فاسد لأنه عيب و ما يفعله إلا اللاعب السفيه، و ذلك منفي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم).

فإن قال قائل: إن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فرقتنا ما يدل على معنى «من كنت مولاه فعلي مولاه».

قيل له: هذا غلط في النظر لأن عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدل

التالي صفحة 154 من 230 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...