الإهداء إلى حجة الله على خلفه و سراجه في أرضه إلى سليل الأخيار و نور الأنوار و زين الأبرار إلى الركن الذي يلجأ إليه العباد و تحيي به البلاد إلى أبي الحسن علي بن محمد النقي الهادي(عليه السلام)نهدي هذا الجهد المتواضع راجين منه القبول لجنة التحقيق [صفحة 3] مقدمة المصنف
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1) قال محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه: إن أحق ما بدء الكتاب به حمد الله بجميع محامده، و الثناء عليه بما هو أهله، ثمَّ الصلاة على رسوله محمد المصطفى، و على آله الطاهرين.
الحمد لله الذي حجب الأبصار عن رؤيته، و تفرد بكبريائه، و عز في ذاته، و علا في صفاته، الذي ليس (2)- لأوله ابتداء، و لا لآخره انقضاء، الذي كان قبل كل شيء، و يكون بعد كل شيء، الذي قدرته عن العجز مرتفعة، و قوته من الضعف ممتنعة، الذي هو في سلطانه قوي، و في ملكه عظيم، و هو سبحانه بر رحيم و بالمؤمنين من عباده رؤوف رحيم، الذي يعلم خائنة الأعين [1] و ما تخفي الصدور الذي يعلم ما كان و ما يكون و ما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، الذي لا[صفحة 4] تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار، و هو اللطيف الخبير (1). و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا أحدا فردا (2) صمدا، لم يتخذ صاحبة و لا ولدا، و لم يكن له شريك في الملك، و لم يكن له ولي من الذل و كبره تكبيرا. و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالهدي بشيرا، و من النار نذيرا، و إلى الجنة هاديا و دليلا، فجاهد في الله حق جهاده، و عبده مخلصا حتى أتاه اليقين (فصلوات الله عليه و على آله الطاهرين). و أشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، و إمام المتقين، و وصي رسول رب العالمين، و أشهد أن الأئمة الراشدين المهديين المعصومين المكرمين من ولده، اصطفاهم الله لدينه، و اجتباهم لسره، و فضلهم على خلقه، و أعزهم بهداه، و خصهم ببرهانه، و انتجبهم لنوره، و أيدهم بروحه، و رضيهم خلفاء (3) في (4) أرضه، و حججا على بريته، و أنصارا لدينه، و حفظة لحكمته، و تراجمة لوحيه، و أركانا لتوحيده، و عصمهم (5) من الزلل، و طهرهم من الدنس، و أذهب عنهم الرجس و آمنهم من الخوف، فعظموا جلاله (6)، و كبروا شأنه، و مجدوا كرمه (7)، و وكدوا من ميثاقه، و دعوا إلى سبيله بالحكمة و الموعظة الحسنة، و بذلوا أنفسهم في مرضاته و أقاموا الصلاة، و آتوا الزكاة، و أمروا بالمعروف، و نهوا عن المنكر، و جاهدوا في الله حق جهاده حتى أعلنوا دعوته، و بينوا فرائضه، و أقاموا حدوده، و شرعوا أحكامه، و سنوا سننه (8). و أشهد أن الحق لهم و معهم و فيهم و منهم و إليهم، فهم أهله و معدنه، و أن
(1) ليس في «ج».[صفحة 5] من والاهم فقد والى الله، و من عاداهم فقد عادى الله، و من جهلهم (1) خاب، و من فارقهم ضل، و من تمسك بهم فاز، و من لجأ إليهم أمن (2)، و من صدقهم سلم، أسأل الله أن يجعل على ذلك محياي و مماتي و نشري و بعثي و حشري و منقلبي بتفضله و منه و توفيقه، إنه على كل شيء قدير.
قال محمد بن علي: ثمَّ إني صنفت كتابي هذا، و سميته كتاب «المقنع» لقنوع من يقرأه بما فيه، و حذفت الأسانيد [1] منه لئلا يثقل حمله، و لا يصعب حفظه، و لا يمل (3) قارئه، إذ كان ما أبينه فيه في الكتب الأصولية موجودا مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات رحمهم الله، أرجو بذلك ثواب الله، و أبتغي به مرضاته، و أطلب الأجر عنده، و فسبحان الله إن أريد بما تكلفت (4) غير ذلك (5)، و ما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، و إليه أنيب، و بالله للصواب أرتشد، و على التوفيق للهدي أعتمد (6)، و هو حسبي و نعم الوكيل.[صفحة 7] [أبواب الطهارة]
1 باب الوضوءإذا أردت دخول الخلاء فقنع رأسك (1)، و أدخل رجلك اليسرى قبل اليمنى (2) و قل: بسم الله و بالله و لا إله إلا الله، اللهم لك الحمد، اعصمني من شر هذه البقعة و أخرجني منها سالما، و حل بيني و بين طاعة الشيطان. (3) و إذا (4) فرغت من حاجتك فقل: الحمد لله الذي أماط عني الأذى و هنأني طعامي و شرابي، و عافاني من البلوى. (5)
(1) عنه مستدرك الوسائل: 1- 248 ح 3، و ص 255 ضمن ح 12. و يؤيده ما ورد في الفقيه:[صفحة 8]
و لا تطمح [1] ببولك من السطح، و لا من الشيء المرتفع في الهواء. (1)و لا تبل قائما من غير علة، فإنه من الجفاء، و لا تستنج بيمينك فإنه من الجفاء (2). و لا تطل جلوسك على الخلاء فإنه يورث البواسير (3).
و اتق شطوط [2] الأنهار، و الطرق النافذة، و تحت الأشجار المثمرة، و مواضع اللعن، و هي (4) أبواب الدور (5).[صفحة 9] المسلوك (1). و لا تستنج و عليك خاتم عليه اسم الله حتى تحوله (2)، و إذا كان عليه اسم محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) فلا بأس بأن لا تنزعه (3). و إذا أردت الخروج من الخلاء فأخرج رجلك اليمنى قبل اليسرى (4)، و قل:
الحمد لله على ما أخرج عني من الأذى في يسر و عافية، يا لها نعمة (5).
فإذا أردت الوضوء، فاغسل يدك من البول مرة، و من الغائط مرتين، و من النوم مرة (6). و عليك بوضوء أمير المؤمنين(عليه السلام)فإني (7) رويت: أنه(عليه السلام)كان
(1) عنه الوسائل: 1- 326- أبواب أحكام الخلوة- ب 15 ح 5. و في الكافي: 2- 292 ح 11 و ح 12 و ج 3- 16 ح 6، و التهذيب: 1- 30 ح 19 باختلاف يسير، و في الفقيه: 1- 18 ح 10 مثله، و كذا في السرائر: 3- 591 نقلا عن مشيخة ابن محبوب.[صفحة 10]
جالسا ذات يوم، و عنده ابنه محمد بن الحنفية، قال: يا محمد ايتني بإناء من ماء أتوضأ للصلاة، فأتاه، فأكفى [1] بيده اليسرى على يده اليمنى، و بيده اليمنى على يده اليسرى، ثمَّ قال: بسم الله، و الحمد لله الذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا.ثمَّ استنجى فقال: اللهم حصن فرجي، و أعفه (1)، و استر عورتي، و حرمني على النار. ثمَّ تمضمض فقال: اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، و أطلق لساني بذكرك. ثمَّ استنشق فقال: اللهم لا تحرم علي (2) ريح الجنة، و اجعلني ممن يشم ريحها، و روحها، و طيبها. ثمَّ غسل وجهه فقال: اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه (3) الوجوه، و لا تسود وجهي يوم تبيض فيه (4) الوجوه. ثمَّ غسل يده اليمنى فقال: اللهم أعطني كتابي بيميني و الخلد (في الجنان) (5) بيساري، و حاسبني حسابا يسيرا. ثمَّ غسل يده اليسرى فقال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي، و أعوذ بك من مقطعات النيران. ثمَّ مسح رأسه فقال: اللهم (6) غشني برحمتك (7)، و ظللني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك. ثمَّ مسح على قدميه فقال: اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، و اجعل سعيي فيما يرضيك عني.
[1] في حديث الوضوء. فأكفاه بيده على يده اليمنى: أي قلبه «مجمع البحرين: 2- 50- كفأ-».[صفحة 11] ثمَّ رفع رأسه فنظر (1) إلى محمد و قال (2): يا محمد من توضأ مثل وضوئي هذا (3)، و قال مثل قولي، خلق الله من كل قطرة ملكا يقدسه، و يسبحه، و يكبره، فيكتب (4) الله تبارك و تعالى له ثواب ذلك إلى يوم القيامة (5).
و اعلم أن الوضوء مرة، و اثنتين لا يؤجر (6) [1]، و ثلاثة (7) بدعة (8).و كان أمير المؤمنين(عليه السلام)إذا توضأ للصلاة (10)، لا يترك (11) أحدا يصب
[1] قال الشيخ: يعني إذا اعتقد أنهما فرض لا يؤجر عليهما، فأما إذا اعتقد أنهما سنة فإنه يؤجر على ذلك.[صفحة 12] عليه الماء، فسئل عن ذلك، فقال: لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا (1) (2).
و لا ينقض (3) وضوؤك إلا من أربعة أشياء: من بول، أو غائط، أو ريح، أو مني (4)، و ما سوى ذلك من القيء، و القلس [1]، و القبلة، و الحجامة، و الرعاف، [2] و الوذي [3]، و المذي [4]، فليس فيه إعادة وضوء (5).و الوذي: ما يخرج عقيب إنزال المني «مجمع البحرين: 2- 485- وذي-».
[4] المذي: الماء الرقيق الخارج عند الملاعبة، و التقبيل، و النظر «مجمع البحرين: 2- 184- مذي-».