المقنع تأليف الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي
[صفحة 3]تمهيد:
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين محمد و على أهل بيته الطاهرين.
شكرا لك يا رب أن هديتنا إلى الدين المبين، و جعلتنا من المتمسكين بالثقلين، و من المساهمين في إحياء تراث الأئمة الهداة المهديين.
أما بعد: فكتاب المقنع يعد من الكتب الفقهية الأصيلة، و من أهم المصادر للفقهاء منذ جميع العصور، و ذلك لأن عباراته كلها ألفاظ للأحاديث المسندة، بيد أن المصنف حذف أسنادها روما للاختصار، و ثقة بوجودها في أمهات الأصول و كتب الأحاديث. و هو في الواقع رسالة فتوائية للشيخ الصدوق، دون ألفاظه من متون الأحاديث. و من هنا قال(رحمه الله): إني صنفت كتابي هذا و سميته كتاب المقنع، لقنوع من يقرأه بما فيه، و حذفت الأسانيد منه لئلا يثقل حمله و لا يصعب حفظه و لا يمل قارئه، إذ كان ما أبينه فيه في الكتب الأصولية موجودا مبينا على المشايخ العلماء الفقهاء الثقات رحمهم الله.