الخصال

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الخصال الجزء الثاني 2 · صفحة 514 من 750

[صفحة 514]

قَصَّهُمَا حَسَنٌ فَلَوْ كَانَ فِيهِمَا حَيَاةٌ لَآلَمَ الْإِنْسَانَ بِقَصِّهِمَا وَ كَانَ الْقَلْبُ كَحَبِّ الصَّنَوْبَرِ لِأَنَّهُ مُنَكَّسٌ فَجُعِلَ رَأْسُهُ دَقِيقاً لِيَدْخُلَ فِي الرِّئَةِ فَتَرَوَّحَ عَنْهُ بِبَرْدِهَا لِئَلَّا يَشِيطَ الدِّمَاغُ بِحَرِّهِ‏ (1) وَ جُعِلَتِ الرِّئَةُ قِطْعَتَيْنِ لِيَدْخُلَ بَيْنَ مَضَاغِطِهَا فَيَتَرَوَّحَ عَنْهُ بِحَرَكَتِهَا وَ كَانَ الْكَبِدُ حَدْبَاءَ لِيَثْقُلَ الْمَعِدَةُ وَ يَقَعَ جَمِيعُهَا عَلَيْهَا فَيَعْصِرَهَا لِيَخْرُجَ مَا فِيهَا مِنَ الْبُخَارِ وَ جُعِلَتِ الْكُلْيَةُ كَحَبِّ اللُّوبِيَا لِأَنَّ عَلَيْهَا مَصَبَّ الْمَنِيِّ نُقْطَةً بَعْدَ نُقْطَةٍ فَلَوْ كَانَتْ مُرَبَّعَةً أَوْ مُدَوَّرَةً احْتُبِسَتِ النُّقْطَةُ (2) الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ فَلَا يَلْتَذُّ بِخُرُوجِهَا الْحَيُّ إِذِ الْمَنِيُّ يَنْزِلُ مِنْ قَفَارِ الظَّهْرِ إِلَى الْكُلْيَةِ فَهِيَ كَالدُّودَةِ تَنْقَبِضُ وَ تَنْبَسِطُ تَرْمِيهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا إِلَى الْمَثَانَةِ كَالْبُنْدُقَةِ مِنَ الْقَوْسِ وَ جُعِلَ طَيُّ الرُّكْبَةِ إِلَى خَلْفٍ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَمْشِي إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ فَيَعْتَدِلُ الْحَرَكَاتُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَسَقَطَ فِي الْمَشْيِ‏ (3) وَ جُعِلَتِ الْقَدَمُ مُخَصَّرَةً لِأَنَّ الْمَشْيَ إِذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ جَمِيعُهُ ثَقُلَ كَثِقْلِ حَجَرِ الرَّحَى فَإِذَا كَانَ عَلَى حَرْفِهِ رَفَعَهُ الصَّبِيُّ وَ إِذَا وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ صَعُبَ نَقْلُهُ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ الْهِنْدِيُّ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الْعِلْمُ فَقَالَ (ع) أَخَذْتُهُ عَنْ آبَائِي (ع) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ (ع) عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُهُ الَّذِي خَلَقَ الْأَجْسَادَ وَ الْأَرْوَاحَ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ صَدَقْتَ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ عَبْدُهُ وَ أَنَّكَ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِكَ.

(1). في القاموس: شاط السمن إذا نضج حتّى يحترق.
(2). كذا في البحار، و في بعض النسخ «احتبست النطفة».
(3). لعل المعنى أن الإنسان يميل في المشى الى قدامه بأعالى بدنه و انما ينحنى أعاليه الى هذه الجهة كحالة الركوع مثلا، فلو كان طى الركبة من قدامه أيضا لكان يقع على وجهه، فجعلت الاعالى مائلة الى القدام و الاسافل مائلة الى الخلف لتعتدل الحركات فلا يقع في المشى و لا في الركوع و أمثالهما، فقوله: «يمشى الى ما بين يديه» أي مائلا ما بين يديه (البحار).
التالي صفحة 514 من 750 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...