التوحيد

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · صفحة 71 من 264

[صفحة 71]

تيار إدراكه، وتحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته(1) وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته(2) مقتدر بالآلاء(3) وممتنع بالكبرياء ومتملك على الأشياء(4) فلا دهر يخلقه(5) ولا وصف يحيط به، قد خضعت له ثوابت الصعاب في محل تخوم قرارها، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها(6) مستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته(7) وبعجزها على قدرته، وبفطورها على قدمته، وبزوالها على بقائه، فلا لها محيص عن إدراكه إياها، ولا خروج من إحاطته بها، ولا احتجاب عن إحصائه لها(8) ولا امتناع من قدرته عليها، كفى بإتقان الصنع لها آية، وبمركب الطبع عليها دلالة(9) و بحدوث الفطر عليها قدمة(10) وبإحكام الصنعة لها عبرة، فلا إليه حد منسوب، و

____________
(1) في نسخة (و) و (د) و (ب) (وتخبطت الأوهام - الخ).
(2) الفلك من كل شئ مستداره ومعظمه.
(3) أي مقتدر على الآلاء، أو مقتدر على الخلق بالآلاء بأن يعطيهم إياها ويمنعهم إياها.
(4) في نسخة (د) و (و) وحاشية نسخة (ب) (ومستملك بالأشياء).
(5) من الأخلاق أي لا يبليه دهر.
(6) الظاهر أن المراد بثوابت الصعاب ما في الأرض من أصول الكائنات وبرواصن الأسباب ما في السماوات من علل الحادثات، وفي البحار وفي نسخة (ب) و (و) و (د) (رواتب الصعاب).
(7) أي بكل ضرب من ضروب الأشياء وكل قسم من أقسام الموجودات.
(8) في نسخة (د) وحاشية نسخة (ب) (ولا احتجار عن إحصائه لها) من الحجر بمعنى المنع.
(9) أي بالطبع المركب على الأجناس، أو مصدر ميمي بمعنى تركيب الطبع عليها.
(10) أي كفى بحدوث الايجاد على الأجناس أو حدوث التفطر والانعدام عليها دلالة.

على قدمته.

التالي صفحة 71 من 264 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...